ومنها: قوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين} فقرن اسمه مع اسم رسوله في أمر الرضى مما يدل على أن الواجب هو إرضاء الله وإرضاء رسوله باتباع ما أمر الله، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. . . ) )الحديث، فقرن اسمه مع اسمه في المحبة فالواجب هو محبة هذا ومحبة هذا فالمحبة حق لكليهما.
ومنها: ما رواه قتيلة أن يهوديًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت) رواه النسائي وهو حديث صحيح.
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لما قال له رجل: (ما شاء الله وشئت) . قال: (( أجعلتني لله ندًا، ... قل: ما شاء الله وحده ) )رواه النسائي، فهذه المشيئة حق لله تعالى فلا يجوز أن يقرن مع الله فيها غيره كائنًا من كان، ولعل القاعدة تكون قد اتضحت وبانت معالمها، ولا يبقى عندنا فيها إلا إشكال واحد فقط وهو: أن بعض الناس يجوز التوكل على الأولياء والصالحين ويحتج بقوله تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} والحسب هو الكافي، فقال: فقد جعل المؤمنين حسب الرسول كما أن الله حسبه، فالله تعالى والمؤمنون يكفون رسول الله ... - صلى الله عليه وسلم - مما يدل على جواز التوكل على الأولياء والصالحين.
وهذا الكلام ليس بصواب، فإن المراد من هذه الآية ليس كما فهمه هذا الغالط، بل المراد أن الله يكفي رسوله ويكفي المؤمنين، فالله تعالى هو حسب الطائفتين كلتيهما الرسول ... والمؤمنين، فيكون التقدير: حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين، وذلك أنه لو كان المراد هو ما ذكره هؤلاء الغالطين لكان الرسول أولى بالحسب من المؤمنين؛ لأن منزلته أعظم عند الله منهم،