والتحريم فالحلال ما أحله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه فهو مبلغ عن الله تعالى.
ومثل ذلك قوله تعالى في نفس الآية {سيؤتينا الله من فضله ورسوله} فقرن اسمه باسم رسوله فالإيتاء ليس عبادة محضة لله تعالى على هذا التقرير، لكن لما جاء أمر العبادة أفرد اسمه ولم يقرن به غيره، وذلك كما في هذه الآية قال: {وقالوا حسبنا الله} والحسب هو الكافي، فالله تعالى هو الكافي وحده كما قال: {أليس الله بكافٍ عبده} ولم يقرن اسم الرسول معه في هذا الأمر؛ لأنه عبادة وهذا واضح.
ومنها: قوله تعالى: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فاؤلئك هم الفائزون} ففي هذه الآية ذكر ثلاثة أشياء ذكر الطاعة، والخشية، والتقوى، فقرن اسمه باسم رسوله بـ (واو) العطف في أمر الطاعة؛ لأن الطاعة حق لله تعالى وحق للرسول، وطاعة أحدهما مستلزمة لطاعة الآخر، كما قال تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} وقال: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} ، أما في أمر الخشية والتقوى فلم يقرن معه أحد، بل قال: {ويخش الله ويتقه} فالخشية والتقوى حق خالص لله تعالى لا يشرك معه فيه غيره.
ومنها: قوله تعالى: {قل أطيعوا الله والرسول} فقرن اسمه مع اسمه في أمر الطاعة مما يدل على أن الطاعة تكون لله وللرسول كما مضى.
ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) )فالحلف عبادة فلا يجوز أن يقرن مع الله تعالى فيه غيره.