فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 157

وهذا هو معتقد الموحدين أن أمور العبادة حق محض لله تعالى ليس لأحد فيه شرك أو واسطة، قال تعالى: {فاعبد الله مخلصًا له الدين ألا لله الدين الخالص} ، وقال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} ، فكل ما يتعبد به فهو لله وحده لا شريك له لا يصرف لا إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل، فالدعاء والذبح والنذر والتوكل والخشية والرجاء والإنابة والسجود، ونحو ذلك كله حق لله تعالى فمن صرفه لغير الله فقد أشرك به - نعوذ بالله من الشرك وأهله -.

فإذًا إذا ذكرت أمور العبادة فإنها لا يذكر إلا الله فقط ولا يذكر معه غيره، فنقول: ندعو ... الله، ونسجد لله، ونتوكل على الله، لا تقول ندعو الله والرسول أو نسجد لله وللقبر أو نتوكل على الله وعليك وهكذا، فهذا لا يجوز؛ لأنها من أمور العبادة وأمور العبادة لا يقرن مع الله فيها غيره ولذلك وردت الآيات والأحاديث تدل على ذلك كما سيذكر في التفريع - إن شاء الله تعالى -، هذا في أمور العبادة الخالصة لله تعالى، وأما في غيرها من الأمور فيجوز أن يقرن معه فيها غيره بـ (واو) الجمع وذلك في المحبة مثلًا، ... فنقول: نحن نحب الله والرسول، فهذا لا بأس به؛ لأن محبة الرسول محبةٌ لله ومحبة الله محبةٌ للرسول، أما محبة التعبد فهذه خاصة بالله تعالى، وكذلك في الطاعة، فنقول: نحن نطيع الله والرسول، وفي الرضى، فنقول: نحن نريد أن نرضي الله والرسول وهكذا، فهذه ليست حقًا محضًا لله تعالى، بل هي حق لله تعالى والرسول - صلى الله عليه وسلم -، إذا علمت هذا فإليك بعض الأمثلة على هذه القاعدة حتى تتضح أكثر:

فمنها: قال تعالى: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} ، فانظر كيف قال: {ما آتاهم الله ورسوله} فقرن اسمه مع اسم الرسول ... - صلى الله عليه وسلم - في الإتيان، وهو الإعطاء الشرعي من التحليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت