فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 182

كانت الحقيقة الإلهية شيئًا مجملًا كعنوان الكتاب، ثم فصل هذا الشيء تفصيلًا، كما يفصل العنوان بالكلمات التي تعبر عن مضمونه في كل صفات الكتاب، ومحمد هو العنوان، وهو هو كل الكتاب!! هو الحقيقة المجملة، هو أفراد الخلق جميعًا، لأنهم تفصيل للحقيقة المجملة، فالسماء والأرض والحيوان والإنسان والنبات والجماد، والبر وما عليه والبحر وما فيه، والجو وما يحتويه، كل هذه المخلوقات هي عين خالقها وذاته وصفاته وأسماؤه، أو هي هي محمد؛ لأنه هو هذا الخالق، وهو هو عين ذلك المخلوق بأجناسه وأنواعه وأفراده.

وورده الآخر صريح بيّن الصراحة، وما فيه من إيماء ولا رمز، وإن كان مفتريه قد حاول أن يدثره بدثار من الغموض، فقوله: «سلطان حضرات الذات وما بعده يؤكد به اعتقاده أن محمدًا هو الحقيقة الإلهية في وجودها المطلق، وفي تعينات صفاتها في صور الكائنات، هو علم الذات المحيط، وقدرتها الغالية، وقيومتها التي بها يقوم كل كائن، ويحيا ويرزق» !!

ثم تدبر ما جاء في دلائل الخيرات، وقل لي من تلك العروس؟ ومن ذلك الرجل الذي جعله الله إمام حضراته؟ أو يرضى شيخ من هؤلاء أن نقول عنه: إنه عروس؟ ولعلهم يظنون أن الله سبحانه «حضرة» من تلك الحضرات التي تعربد فيها شهوات القوم، وترغى وتزيد نزوات غرائزهم، ويسمونها حضرات ذكر!!

وأن محمدًا هو منشد هذه الحضرة!! أو قائدها المخنث الذي يقود رقص الخطايا من الوالغين في دنها الدنس!! أما ما يزعمونه من أن محمدًا هو السبب في كل موجود، فهي أسطورة استهلكتها الغنوصية عبر الأحقاب التي ثارت فيها بحربها ضد دين الله، إنك تجدها في تصوف كل الأمم القديمة، أو تجدها في التصوف المسيحي الذي دان به

«أفلوطين» والتصوف اليهودي الذي دان به «فيلون» .

أما آية الحق والهدى، ففي قول الله: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} ، {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت