«وخلاصة قوله: أن الحضرة الأولى هي الوجود المطلق أي وجود الحقيقة الإلهية قبل الظهور بأسمائها وصفاتها، أما الثانية فهي الحقيقة الإلهية، وقد ظهرت بأسمائها في المظاهر الكونية المحسوسة، وفي هذه الحضرة لا يكون للذات وجود خاص منفصل ولا ذات مميزة عن وجود وذوات المظاهر الكونية، وإنما يكون وجودها وذاتها عين وجود وذوات كل شيء، فإن شئت معبودًا، فاعبد أي شيء تراه، وإن شئت أن تكون من العارفين، فاعبد كل شيء؛ لأن الحقيقة الإلهية هي عين كل شيء» .
وبعدُ: فهيا أخي هداك الله إلى الصواب، وأرشدك إلى الهدى، وجعلك للصواب والهدى هاديًا ومرشدًا.
نقرأ معًا ما كتبه الشيخ الوكيل - رحمه الله - في ورد ابن إدريس:
ورد إدريس: يقول أحمد بن إدريس في ورد له: «اللهم صلِّ على طامة الحقائق الكبرى، سر الخلوة الإلهية ليلة الإسراء، تاج المملكة الإلهية، ينبوع الحقائق الوجودية، حق الحقيقة العينية، وهوية المشاهد الغيبية، تفصيل الإجمال الكلي، الآية الكبرى في التدني والتدلي» .
وله ورد آخر هذا نصه: «اللهم صلِّ على سلطان حضرات الذات، مالك أزفة تجليات الصفات، قطب رحى عوالم الألوهية، جبال مرج بحار أحدية الذات، طلسم كنوز معارف الإلهيات، سدرة منتهى الإحاطيات الخلقيات الصفاتيات بيت معمور التجليات الكنهيات الذاتيات، سقف مرفوع الكمالات الأسمائية، بحر مسجور العلوم اللذنيات، حوض الإلوهية الأعظم» [1] .
وفي دلائل الخيرات: «اللهم صلِّ على سيدنا محمد بحر أنوارك، ومعدن أسرارك، ولسان حجتك، وعروس مملكتك، وإمام حضرتك، وطراز ملكك، إنسان عين الوجود، والسبب في كل موجود» .
تعليق على الورد الإدريسي:
وخلاصة وردي «الإدريسي» : اللهم صلى على محمد الذي هو باطنك وظاهرك، وذاتك وصفاتك وأسماؤك، الذي هو روح الوجود، وعين كل موجود، الذي به ظهر كل شيء، وعنه صدر كل شيء، والذي هو عينك وعين كل شيء!!
إن ابن إدريس يضرب في نفس التيه الوثني الذي سلكه ابن بشيش، بيد أن نعيقه بالزندقة مقيت عريض، فقوله: «حق الحقيقة العينية، وهوية المشاهد الغيبية، يؤكد لنا إيمان «الإدريسي» بأن محمدًا هو الحقيقة الإلهية في وجودها المطلق، وعمائها المبهم، وأحديتها الصرفة. وقوله: تفصيل الإجمالي الكلي «معناه: أن محمدًا هو مجمع كل الحقائق الإلهية في تجردها، وهو عين هذه الحقائق في تعيناتها، إن محمدًا كان هو الوجود المطلق الذي أجملت فيه كل الحقائق الوجودية، وتعينت أسماؤه وصفاته في صور الكائنات المحسوسة فكان هذا الكان، فمحمد إذن هو الذات الإلهية في أحديتها، وهو هذه الذات في كثراتها أو تجسداتها!!
(1) (ص 169، 161) أفضل الصلوات جمع يوسف بن إسماعيل النبهاني - ط بيروت - سنة 1304 ه.