«ما يجده العارف على سبيل الوجدان والكشف لا البرهان والكسب، ولا عن طريق الأخذ بالإيمان والتقليد، وهو أول درجات شهود الحق بالحق. في أثناء البوارق المتتالية عند أدنى لبث من التجلي البرقي» .
كما يذكر عن ابن عربي قوله:
«اعلم أن العلوم الذوقية الحاصلة لأهل الله، مختلفة باختلاف القوى الحاصلة مع كونها ترجع إلى عين واحدة» .
ومن معالم منهجه رحمه الله أنه:
عندما يتكلم عن العشق عند الصوفية، لا يكتفي بما ذكره بل يقوم بتحليل منطقهم والرد عليه. فنجده يقول: «لا يجوز مطلقًا تسمية حب الله لعبده «بالعشق» ولا تسميه حب العبد لربه» وذلك لأمرين:
أولهما: أنه لم يرد هذا الإطلاق لا في الكتاب ولا في السنة.
والآخر: لما يكتنفه من نقص وخسة.
وبعد ذلك يسوق الدليل على صحة رأيه. بما ذكره القشيري عن صوفي كبير هو أبو علي الدقاق. عندما تكلم عن العشق فقال:
«لا يوصف الحق سبحانه بأنه يُعْشَق» لأن العشق يعني تجاوز الحد في المحبة. ويكفي للدلالة على جهد الشيخ المبذول في هذا المجال أنك إن تقرأ تعريفاته وتعليقاته على ما يجيء من كلام الصوفية عن الذوق - والكشف - والعشق والهويَّة، والإِنِّية - والغُنُوصِية من خلال كتاب «هذه هي الصوفية» أو «مصرع التصوف» أو «دعوة الحق» .
وكذلك مقالاته في مجلة الهدي النبوي.
تعرف قدر الجهد الذي بذله في التعريف بهذه المضامين الباطلة
-ومن ذلك يتبين لنا أن منهجه كان يقوم على ذكر الشاهد على ما يقول من كلام وكتب أئمة التصوف بعد أن يقول عن بعضهم إنه من قدامى الصوفية أو من الموسومين بالاعتدال.
2 -من ركائز المنهج في الكتابة عن التصوف عند الشيخ عبدالرحمن الوكيل والتي تدل على الأمانة العلمية - أنه كان يشرح كلام كبار الصوفية من واقع أقوال مفسريهم الذين قاموا بتفسير كلام شيوخهم، ثم يُثَنِّي عليه بالرد والتعليق حتى يبعد عن نفسه شبهة التحامل، ومن ذلك أنه عندما تعرض بالنقد لبعض أوراد الصوفية. نجده يذكر ما شرح به النابلسي قول «ابن مشيش» . «وانشلني من أوحال التوحيد واغمسني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع إلا بها » .
وذلك لأن النابلسي صوفي كبير له احترامه ومكانته عند الصوفية، وحتى لا يتهمه أحد بالتحامل والتحيز.
-وتأكيدًا لهذا المعنى فإنك تجده كثيرًا ما يناشد القارئ، إن مسه فيما يقول عن الصوفية وهم أو ريبة إلا ما قرأ من كتبهم شيئًا مثل «الإنسان» للجيلي، و «تائية» ابن الفارض، و «الطبقات والجواهر» للشعراني، و «الإبريز» للدباغ و «الجواهر والرماح» للتيجاني، و «قوت القلوب المستطاب» لحسن رضوان.