{لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} .
«ومن بعض اعتقاد النصارى استنبط من أقر بالإسلام ظاهرًا، وانتمى إلى الصوفية حلول الله في الصور الجميلة، ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة كالحلاج، والشعوذي، وابن حلي، وابن عربي المقيم بدمشق، وابن الفارض وأتباع هؤلاء كابن سبعين، وعد جماعة.
وهنا يستدرك الشيخ الوكيل فيقول:
هم كما جاء في «البحر» : والتستري تلميذه وابن مطرف المقيم بمرسيه والصفار المقتول بغرناطة، وابن اللباج وأبو الحسن المقيم «بلورقه» ، ومن رأيناه يرمي بهذا المذهب الملعون: العفيف التلمساني، وله في ذلك أشعار كثيرة، وابن عياش المالقي الأسود الأقطع المقيم كان بدمشق، وعبدالواحد بن المؤخر المقيم كان بصعيد مصر، والأيكي العمي الذي كان تولى المشيخة بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة من ديار مصر. وأبو يعقوب بن مبشر تلميذ التستري المقيم كان بحارة زويله» ا. ه تفسير البحر.
وزاد في تفسير الفهد: «والشريف عبدالعزيز المتوفي، وتلميذه عبدالغفار القوصي» .
وهذا مما يدل على دقته في التحقيق وسعة اطلاعه على كثير من مصادر المعرفة.
منهجه في الكتابة:
1 -يتسم بالإنصاف: لقد كانت كتابات الشيخ الوكيل عن الصوفية في غاية الإنصاف، فقد كان - رحمه الله - ونحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا - أكثر إنصافًا من أولئك الذين يتعصبون عن جهل، أو يهاجمون عن تعصب. وفي هذا يوضح منهجه في الكتابة عن الصوفية فيقول:
«سنجيب عن سؤال هو: ما صلة الإسلام بالتصوف؟» .
وحسب القارئ إنصافًا في العرض، وإيثارًا للعدل الكريم أننا سنبسط أراء التصوف نفسه كما بينها شيوخه الكبار، وكما دافعوا عنها، تاركين للقارئ الحكم - وحسبه أن يقارن بين أصول الإسلام التي يعيها كل مسلم، وبين أراء التصوف على أننا سنعين القارئ أحيانًا بتذكيره بأدلة هذه الأصول من آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة.
ولكي يتحقق له ذلك المنهج الذي اختطه نجده عندما يتكلم عن كلمة صوفية يسوق أقوال كبار الصوفية حول معنى هذه الكلمة، ثم يختمها بقول القشيري «وليس يشهد لهذا الاسم - صوفي - من حيث اللغة قياس ولا اشتقاق والأظهر فيه أنه كاللقب» .
وعندما تحدث عن وسيلة المعرفة عند الصوفية وأنها تقوم على الذوق والكشف، دون العقل والشرع، ساق في هذا المجال بعضًا من التعريفات التي اصطلح عليها كبار شيوخ الصوفية، كالقصيري، وابن عربي في تعريف الذوق.
فالقصيري يعرف الذوق بقوله: