وقال أبو بكر الوراق: «طوبى للفقراء في الدنيا والآخرة» . فسألوه عنه فقال: «لا يطلب السلطانُ منه في الدنيا الخراج، ولا الجبار في الآخرة الحساب» [1] .
وقال بعضهم: «رأيت كأن القيامة قد قامت، وقيل: أدخلوا مالكَ بن دينار ومحمد بن واسع الجنة، فنظرت أيهما يتقدم، فتقدم محمد بن واسع، فسألت عن سبب تقدمه، فقيل لي: إنه كان له قميص واحد، ولمالك قميصان» [2] .
وقال آخر: «الزهد أن تترك الدنيا كما هي، لا تقول: أبني رباطًا، أو أعمر مسجدًا» [3] .
حتى بيوت الله ينهون عن إقامتها!! والجهاد في سبيل الله يحرمونه.
وقال غيره: «الزهد لا يكون إلا في الحلال، ولا حلال في الدنيا، فلا زهد» .
وينسبون إلى الحسن البصري هذا: «الزهد في الدنيا أن تبغض أهلها، وتبغض ما فيها» [4] .
وليس من شك في أن الحسن البصري بريء من هذا الخَرَف والحقد والكفر بنعم الله. ترى كيف يعيش الناس في الدنيا وكل فرد منهم يبغض الآخر!!
(1) (( الرسالة ص 126.
(2) الرسالة ص 125.
(3) الرسالة ص 56.
(4) الرسالة ص 56.