فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 182

«وأول الأفراد الثلاثة وما زاد على هذه الأولية من الأفراد فإنها عنها» . ويستدل عليها بالقياس المنطقي فإنه مركب من ثلاثة حدود: الحد الأكبر، والحد الأصغر، والحد الأوسط، مثل العالم متغير، هذا حد، وكل متغير حادث، هذا حد ثان ينتج عنها حد ثالث هو: العالم حادث.

ويستدل ابن عربي على هذا الحديث: «حبب إليَّ من دنياكم ثلاثة» [1] .

يريد ابن عربي بهذه الأساطير التي يؤمن بها أن يثبت أسطورة التثليث وأدع للقاشاني الصوفي شارح فصوص الحكم لابن عربي شرح هذا الكفر حتى لا أتهم بتحريف كلم الصوفية عن مواضعه.

يقول القاشاني تعليقًا على عنوان الفص المحمدي الذي وضعه ابن عربي وهو «فص حكمة فردية في كلمة محمدية» يقول القاشاني ما يأتي: «إنما خصت الحكمة المحمدية بالحكمة الفردية لأنه أول التعينات الذي تعين به الذات الأحدية قبل كل تعين فظهر به من التعينات الغير المتناهية، وليس فوقه إلا الذات الأحدية المطلقة المتنزهة عن كل تعين وصفة واسم ورسم وحد ونعت، فله الفردية مطلقًا، ولشموله كل تعين سماه الشيخ أيضًا هذا الفص فص الحكمة الكلية، ولا فرق بينهما بالاعتبار» [2] .

يعني من هذا التخريف الوثني كله أن الذات الإلهية تعينت أول ما تعينت في الحقيقة المحمدية فانتقلت بهذا من مرتبة العماء أو الأحدية المطلقة إلى مرتبة الواحدية، فالإله عندهم كان هو العماء، ثم انتقل إلى الواحدية لا فرق بين المرتبتين إلا بالاعتبار، واسمه في المرتبة الواحدية الحقيقة المحمدية، ولا اسم له حين كان في الأحدية المطلقة.

ثم يدلف القاشاني إلى بيان أسطورة التثليث فيشرح رأي ابن عربي شرحًا دقيقًا، لقوله: «وأول الأفراد الثلاثة» فيقول القاشاني: «فتتحقق أن أول التثليث الاعتباري إنما هو بالعلم والعالم والمعلوم ومظهره في الوجود هو هذا الأكمل بجامع الأحدية والشفعية والوترية أي الواحدية التي هي الذات والصفة والاسم ويسمى باصطلاحهم حقيقة الحقائق الكبرى والبرزخ الجامع وآدم الحقيقي والعين الواحدة» [3] .

(1) حديث «حبب إلي النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة» يقول عنه الشيباني: رواه الطبراني في الكبير والنسائي في سننه عن أنس مرفوعًا بهذا اللفظ، والحاكم في مستدركه بدون لفظ «جعلت» وقال: صحيح على شرط مسلم، وأما ما اشتهر في هذا الحديث من زيادة ثلاث فقال شيخنا: لم أقف عليها إلا في موضعين من الإحياء وفي تفسير آل عمران من الكشاف للزمخشري وما رأيتها في شيء من طرق هذا الحديث، وبذلك صرح الزركشي فقال: إنه لم يرد فيه لفظ ثلاث، قال: وزيادة محيلة للمعنى فإن الصلاة ليست من الدنيا، انتهى نص كلام الشيباني. وهو حق ولكن الصوفية دائمًا يحرفون كل كلام.

(2) (ص 427) من شرح القاشاني لفصوص الحكم - طبعة حجر باستامبول سنة 1309 ه.

(3) (ص 428، 429) من شرح القاشاني لفصوص الحكم، وحقيقة الحقائق هي الذات الأحدية الجامعة لجميع الحقائق وتسمى حضرة الجمع وحضرة الوجود والبرزخ الجامع مع حضرة الواحدية، والتعين الأول الذي هو أصل البرازخ كلها ولهذا يسمى البرزخ الأعظم، وإذا عرفنا أن الصوفية يصفون الحقيقة المحمدية، بأنها هي الذات الإلهية في التعين الأول فهمنا أنهم يجعلون الحقيقة المحمدية هي حقيقة الحقائق وهي البرزخ الجامع وهي آدم الأول وهي العين الواحدة، يعنون أنها هي بعينها الذات الإلهية. تعاليت يا رب سبحانك عن هذه الوثنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت