فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 182

معنى هذا: أن الذات الإنسانية التي هي في حقيقتها الذات الإلهية إنما هي واحد في ثلاثة، أو ثلاثة في واحد، أو حسب تعبير المسيحيين الضالين «أحدية في تثليث، وتثليث في أحدية» ، فالصوفية على لسان الجيلي قد اعترفت بالأقانيم المسيحية، اتحدت المسميات واختلفت الأسماء، وكما اجتمعت الأقانيم في المسيح عند المسيحيين اجتمعت الطبائع الثلاثة في أحمد عند الصوفيين، ولهذا يقول الجيلي بعد هذه الأبيات معقبًا:

فهو المسمى أحمد من كونه ذا ... ومحمد لحقيقة الأكوان

ولذا يقول المستشرق «نيكولسون» :

«وهذه عقيدة في التثليث من الغريب حقًا أن يعتنقها مسلم، ولكن يجب ألا ننسى أن الصوفية في جملتهم يعتبرون محمدًا كلمة الله» [1] .

ويقول: «وصف الرسول في القرآن بأنه بشر فيه كل ما للبشر من صفات، وأنه ينزل عليه الوحي من ربه بين آن وآخر، ولكنه لا يتلقاه مباشرة عن الله، بل بواسطة الملك، وأنه لم ير الله قط أو يطلع على أسراره، وأنه لا يتنبأ بالغيب، ولا يفعل المعجزات، وخوارق العادات، بل هو عبد من عباد الله ورسول من رسله» [2] . (ص 158 من كتاب التصوف الإسلامي وتاريخه لنيكلسون».

أرأيت فهم مستشرق لما ورد في القرآن عن الرسول، وفهم من يزعمون أنهم زعماء الحقيقة في الإسلام، ألا يخزى الصوفية؟

ألا يعترفون بأنهم جانبوا حقيقة الإسلام في أخص خصائصه، وأظهر ما فيه من حقائق؟ لعلهم سيكابرون من صدمة الحق فيقولون: رموز رموز أيها الشاب الضال وأنت لا تفهمها {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} .

التثليث عند ابن عربي:

والجيلي في وثنيته مقلد لسيده وشيخه ابن عربي، فابن عربي في كتابه الفصوص، وبالدقة في الفص المحمدي من كتابه هذا يقرر عقيدة التثليث، ويبني هذا الفص كله على هذه الأسطورة الوثنية، ويستدل على أسطورته بالعدد فيقول:

(1) (ص 87) من كتاب التصوف الإسلامي وتاريخه، تعريب الدكتور أبو العلا عفيفي.

(2) نحن لا نستشهد بقول هذا المستشرق إلا لكي نقارن بين قول هذا المستشرق مع كفره وبين قول هؤلاء الصوفية الزاعمين أنهم خلاصة المسلمين، ولا ريب في أن المقارنة جدًا للنفس إذ نرى ذلك المستشرق المعترف بكفره خيرًا من أولئك الزاعمين أنهم وحدهم أرباب الحقائق في الإسلام مؤلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت