فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 182

الكشف

وبعد أن روجت الصوفية لفكرة الذوق، روجت لفتنة غيَّه هي؛ الفناء وفناء الفناء والوحدة المطلقة، هم يروجون تلك السفسطة بإحالتها على الكشف، ويتفيهقون بأن مرتبة الكشف وراء طور العقل، وبأن مرتبة الكشف هي نيلُ ما ليس له العقل يَنَال، لا نَيْلُ ما هو ببديهة العقل محال.

ويشرح الشيخ عبدالرحمن الوكيل - رحمه الله - معنى «الكشف» عند الصوفية قائلًا: يعرف الصوفية الكشف بأنه الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية، والأمور الحقيقية وجودًا وشهودًا، والله سبحانه هو القائل: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} .

وردًا على مقولتهم الباطلة: «وبالكشف يظهر ما ليس له العقل ينال» . يقول رحمه الله: من الذي جعل من الشرع قسمًا لا يناله العقل؟ بل الكشف، من قال هذا؟ ومن أين جاءوا بهذا؟ وهل في مقدور كل مسلم الكشف والمعاينة؟ يجيبون هم بأن هذا لخواص الخواص!! وهذا يستلزم أن الخواص والعوام لا يمكن أن يصلوا إلى معرفة أهم حقائق الشرع، ثم ما هذا الذي لا يظهر إلا بالكشف؟! إن كان هو عين ما في الشريعة فما للكشف فائدة إذًا.

وإن كان غير ما فيها، قالوا بجواز عبادة الله بغير ما شرعه الله، وتلك هي الطامة الكبرى [1] .

(1) مصرع التصوف للبقاعي (ص 188، 192) - تحقيق عبدالرحمن الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت