وتنكر الصوفية على العقل أنه وسيلة إلى المعرفة، ويرهقها حنقًا منه أن يحكم بالمغايرة بين الضدين أو بين النقيضين، وتنكر على الشرع تفرقته بين الإيمان والكفر أو بين الخير والشر، إذ لا تؤمن بغير «الذوق» سماء وحي، وقدس إلهام. ومن هذا كان اصطلاحهم المشهور: «من ذاق عرف» .
أي من جعل «الذوق» وحده الوسيلة إلى المعرفة كان حقًا من العارفين بكنه الحقائق الربانية، بمعنى أن من استمد معرفته عن طريق الذوق كان هو العارف المكمل، أنا من يستمد معرفته من الدين فهو من أهل الظاهر المحجوبين عن إدراك كنه الحقيقة الإلهية الكبرى.
أو بمعنى أوضح: عن إدراك حقيقة الألوهية التي يقدم وجودها عندهم وجودات العالم الظاهرة، وقد شطح بهم الذوق الأسطوري إلى اعتناق خرافة: «وحدة الوجود» ، وبالتالي إلى اعتناق خارفة «وحدة الأديان» بالمعنى الصوفي، فعن إيمانهم بوحدة الوجود نتج إيمانهم بوحدة الأديان [1] .
(1) مجلة الهدي النبوي - عدد 8 - لسنة 1380 ه، مقال عن وحدة الأديان عند الصوفية بقلم عبدالرحمن الوكيل.