فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 182

ثم مضى يأتي بأحاديث ما تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى بعض منها ولكنها لا تشهد لما يقول، ثم قال: «قال سهل التستري: للعالم ثلاثة علوم: علم ظاهر يبذله لأهل الظاهر، وعلم باطن لا يسعه إظهاره إلا لأهله، وعلم هو بينه وبين الله تعالى لا يظهره لأحد. وقال بعض العارفين: إفشاء سر الربوبية كفر، وقال بعضهم: للربوبية سر، لو أظهر لعطلت النبوة، وللنبوة سر لو انكشف لبطل العلم، وللعلماء بالله سر لو أظهروه لبطلت الأحكام» .

ثم يقول عن أصحاب المكاشفات: «إذا انكشفت لهم أسرار الأمور على ما هي عليه فظهروا إلى السمع - أي إلى كلام الله ورسوله - والألفاظ الواردة، فما وافق ما شاهدوه بنور اليقين قرروه، وما خالف أولوه، فأما من يأخذ معرفة هذه الأمور من السمع المجرد، فلا يستقر له فيها قدم ولا يتعين له موقف.

ويتكلم عن علوم الآخرة فيقول: إنها قسمان: علم معاملة، وعلم مكاشفة.

ثم يقول: فالقسم الأول علم المكاشفة، وهو علم الباطن، وذلك غاية العلوم [1] ، فقد قال بعض العارفين: من لم يكن له نصيب من هذا العلم أخاف عليه سوء الخاتمة وأدنى نصيب منه التصديق به وتسليمه لأهله، وأقل عقوبة لمن ينكره أنه لا يذوق منه شيئًا، وهو علم الصديقين والمقربين».

ثم يقول: وهو أن يرتفع الغطاء حتى تتضح له جلية الحق في هذه الأمور [2] أقصاها يجري مجرى العيان الذي لا يشك فيه، وهذه هي العلوم التي لا تسطر في الكتب ولا يتحدث بها من أنعم الله عليه بشيء منها إلا مع أهله، وهولوا المشارك فيه على سبيل المذاكرة وبطريق الأسرار، وهذا هو العلم الخفي الذي أراده صلى الله عليه وسلم بقوله: إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة بالله تعالى، فإذا انطلقوا به لم يجهله إلا أهل الاعتزاز بالله تعالى» [3] .

ثم يقول: «وقد كان أهل الورع من علماء الظاهر مقرين بفضل علماء الباطن وأرباب القلوب، كان الإمام الشافعي يجلس بين يدي شيبان الراعي كما يقعد الصبي في المكتب، ويسأله: فيقال له: مثلك يسأل هذا البدوي، فيقول: هذا وفق لما أغفلناه، وكان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يختلفان إلى معروف الكرخي، ولم

(1) ولهذا يزعم أن هذه العلوم ذكرت بالإشارات دون العبارات وبالرموز دون التصريحات، وأن لوارث رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصرح بعلوم المعاملات وأشار مما وراءها مما لا يفهمه إلا المتخصصون (ص 179) الإملاء للغزالي بهامش ج 1 الإحياء.

(2) منها نزول الله، والقرب منه والنظر إلى وجهه، ومعرفة ملكوت السماوات والأرض كما ذكر الغزالي.

(3) رواه الصوفي أبو عبدالرحمن السلمي في الأربعين له في التصوف بإسناد ضعيف، وهكذا يعتمد الغزالي على الصوفيات الكاذبة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت