فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 182

يقول الرب لعبده: يا ربي، ويقول العبد لربه: يا عبدي، أو يقول الله للعبد: يا الله يا أنا، ويقول العبد لله: يا عبدي يا أنا!!

فالعبودية والربوبية وجهان أو وصفان لحقيقة واحدة، هي حقيقة الذات الإلهية.

وينقل الكلاباذي كلام الصوفية عن الفناء ويقول: «إن الفناء هو الغيبة عن صفات البشرية.

وينقل عن الجنيد أن الفناء حال من لا يشهد صفته، بل يشهدها مغمورة بمغيبها [1] .

ولقد تنبه بعض الصوفية إلى ما في القول بالفناء من محاذير ونبهوا عليها، فالطوسي قد أشار في «اللمع» إلى ما يترتب على الفناء من القول بالحلول والاتحاد، وانمحاء صفات البشرية، وقال: وكلاهما محذور شرعًا وعقلًا، كما حذر من ذلك وقال: إن البشرية لا تزول عن البشر، وقال إن البغداديين قد أخطئوا في قولهم أنهم قد دخلوا في صفات الحق عند فنائهم عن صفات الخلق، وقد أدى بهم ذلك إلى الحلول أو إلى مقالة النصارى في المسيح.

وعن الفناء والحلول والاتحاد يقول الدكتور محمد السيد الجليند في كتابه «من قضايا التصوف» :

«لقد غالى أصحاب الفناء في مذهبهم ونتج عن هذا الغلو في التعبير عنه مذاهب منحرفة لا علاقة لها بالإسلام أصلًا، ولا تمت إليه بسبب، وإنما هي آثار أجنبية دخيلة على مسيرة الحياة الروحية في الإسلام، سواء وفدت إليها من ثقافة فارسية كما يقول بعض الباحثين أو من أصل غنوصي مسيحي كما يرى البعض الآخر، أو من ثقافة هندية.

وكثير من الصوفية المعتدلين في مذاهبهم قد أعلنوا براءتهم من الحلولين والاتحاديين، فالهجويري في كتابه «كشف المحجوب» يذكرهم بالضلال واللعنة فيقول: وأما الحلولية لعنهم الله بقوله تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} .

وهذه الأفكار الجديدة التي طرأت على مسار الحياة الروحية فأبعدتها عن روح الإسلام ومنهجه كما يقول الأستاذ الدكتور محمد السيد الجليند في كتابه «من قضايا التصوف» [2] بدأت من كلام الصوفية عن المحبة أحيانًا، وعن المعرفة أحيانًا أخرى، ورغم اختلاف كل صوفي في القول عن الآخر في التعبير عما يجده من حاله إلا أن كلام معظمهم في هذه القضايا، مضافًا إليه كلام بعضهم في التوحيد، كان يميل إلى معنى الاتحاد والحلول، الذي هو تطور طبيعي لكلامهم في الفناء والمحبة والمعرفة.

غير أن الحب الصحيح لله ولرسوله يبلغ ذروته عندما يصدق المرء في اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم.

(1) قضايا التصوف ص (95، 96) بتصرف.

(2) قضايا التصوف (ص 74، 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت