فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 182

ادعاء كل شيخ من شيوخ الصوفية أنه قطب قديم وأنه الخاتم

بعد أن روج شيوخ الصوفية، أسطورة القطب الغوث [1] ، وخرافة «الولي الخاتم» ، ادعى كثير من شيوخهم أنه قطب قديم، بل تزعم الصوفية أن كل صوفي يستطيع أن يكون قطبًا يتصرف في الوجود، يقول أحدهم وهو يبشر الصوفية بنتيجة سلوك الطريق: «وصرت أنت قطب الوجود تدور بيدك كيف شئت» [2] .

وإذا كان الكاشاني قد قرر أن القطب نوعان، قطب قديم أو (معنوي) وقطب حادث أو «حسي» .

فإن الشيخ الوكيل - رحمه الله - في مجلة الهدي النبوي [3] بيَّن كيف نسب كثير من الصوفية إلى نفسه أنه قطب قديم من الأزل، فكتب قائلًا: كان كثير من الصوفية ينسب إلى نفسه أنه قطب قديم منذ الأزل، فيحكي لنا الشعراني في الطبقات ما يأتي:

«كان سهل بن عبدالله التستري يقول: أعرف تلامذتي من يوم «ألست بربكم» ، وأعرف من كان في ذلك الموقف عن يمني، ومن كان عن شمالي، ولم أزل منذ ذلك اليوم أربي تلامذتي وهم في الأصلاب لم يحجبوا عني إلى وقتي هذا.

وكان ابن عربي يقول: «أشهدني الله تعالى ما في العلى وأنا ابن ست سنين، ونظرت في اللوح المحفوظ وأنا ابن ثمان سنين، وفككت طلسم السماء وأنا ابن تسع سنين، ورأيت في السبع المثاني حرفًا معجمًا حار فيه الجن والإنس ففهمته، وحركت ما سكن وسكنت ما حرك وأنا ابن أربع عشرة سنة» .

والنص الأول من كتاب الطبقات يفيد أن التستري قطب الأقطاب، لأنه قديم منذ أخذ العهد، ولذلك كان يتولى رعاية تلامذته وهم في أصلابهم، وهكذا كل واحد يزعم لنفسه أنه بلغ المرتبة، ومن عجب أن يتوقح الشعراني في جرأته فيقول تعليقًا على مثل هذا الكلام حين يحكي عن الدسوقي قوله: «وقد كنت أنا وأولياء الله أشياخًا في الأزل بين يدي قديم الأزل، وبين يدي رسول الله، وأن الله عز وجل خلقني من نور الرسول والتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا إبراهيم سر إلى مالك وقل له: يغلق النيران، وسر إلى رضوان، وقل له يفتح الجنان» . يقول الشعراني تعليقًا على هذا ما يأتي: «وهذا الكلام من مقام الاستطالة، تعطي الرتبة صاحبها أن ينطق بما ينطق، وقد سبقه إلى نحو ذلك الشيخ عبدالقادر الجيلي فلا ينبغي مخالفته إلا بنص صريح.

الدسوقي شيخ الأزل، والدسوقي خلق من نور الرسول، والدسوقي أغلق النار، الدسوقي يفتح الجنان، الدسوقي شاهد ربه في السماء، كل هذا عند الشعراني جائز لا يصح لنا مخالفته فيه إلا بنص صريح!! أرأيت أيها القارئ الكريم تلك الاستطالة الوقحة على مقام الله عز وجل، وعلى مقام كتاب الله عز وجل، وعلى سنة

(1) أسطورة القطب الغوث سوف يأتي ذكرها.

(2) ص 114 ج 1 (الفتوحات الإلهية) .

(3) مجلة الهدي النبوي عدد (2) لسنة 1386 ه (ص 28، 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت