فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 182

أما الظاهر فهو لعلماء الرسوم، وأما الباطن فللصوفية فقالوا بالشريعة والحقيقة. أما الشريعة فهي ما يؤخذ من الكتاب والسنة، وأما الحقيقة فهي ما يؤخذ من باطنها مؤيدًا بذوقهم فحرفوا الكلم عن مواضعه، فهذا ابن عربي يفسر قوله تبارك وتعالى: حكاية عن فرعون: {لئن اتخذت إلهًا غيري لأجعلنك من المسجونين} .

يفسرها بقوله (لأجعلنك من المستورين) ويبرر ذلك بقوله أن السين من الحروف الزائدة، فإذا حذفت من كلمة «سجن» بقى جن ومعناه الوقاية والستر - ولقد عمدت الصوفية إلى هذا التحايل عندما وجدت أن اللغة لا تسعفها.

ولقد أدت فكرة الظاهر والباطن بالصوفية إلى القول بوجود ما يسمى بالمملكة الباطنية وهي القطب وأعوانه والديوان الباطني ومكانه.

-والقطب عند الصوفية قطب حادث وقديم أو حسي ومعنوي، والقطب الحسي حادث يستخلف بدلًا منه عند موته من أقرب الأبدال منه، فحينئذ يقوم مقامه بدل هو أكمل الأبدال.

-والأبدال هم أربعون رجلًا لكل منهم درجة مخصوصة اثنان وعشرون بالشام وثمانية عشر بالعراق كلما مات واحد منهم استبدال مكانه آخر، ومن هؤلاء الأبدال الأربعين يتعين ثلاثة أوتاد ومن هؤلاء الأوتاد يختار القطب الحادث، وبذلك يكون القطب الحسي قطب مسبوق بقطب، ويخلفه قطب، فقطبيته حادثة محدودة بوقت أما قطب الأقطاب فهو قطب معنوي قديم غير مسبوق بقطب، ولا يخلفه قطب آخر، فهو واحد منذ القدم سرمدي القطبائية أبديها. وهو قطب بالنسبة إلى ما في عالم الغيب والشهادة.

-وحتى لا يظن أحد الغلو بالشيخ - رحمه الله- فقد ذكر بعض تعاريف القطب المعنوي أو قطب الأقطاب كما جاءت عند كبارهم فيقول القاشاني:

«هو قطب بالنسبة إلى جميع المخلوقات في عالم الغيب والشهادة ولا يستخلف بدلًا من الأبدال ولا يقوم مقامه أحد من الخلائق، وهو قطب الأقطاب المتعاقبة في عالم الشهادة لا يسبقه قطب ولا يخلفه آخر، وهو الروح المصطفوي المخاطب بلولاها ما خلقت الكون وتدور عليه دوائر الكون ويحيط بأقطارها» [1] .

ولقد خرج الصوفية بمعنى الولاية من مدلولها الشرعي إلى مدلول آخر غير شرعي. وقد دانت الصوفية بفكرة ختم الولاية التي وضعها الحكيم الترمذي وادعت أن خاتم الأولياء أفضلهم قياسًا على خاتم النبوة بل إن بعضهم جاهر بأن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء. لأن خاتم الأولياء يأخذ عن الله مباشرة، أما خاتم الأنبياء فيأخذ عن الله بواسطة الملك.

(1) من كتاب «الوجوه الغر» (2/ 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت