العنب وأعمُّ نفعًا وأجدى على أهله كالمدينة [1] والحجاز والعراق، والعنبُ في مَعْدِنه ومحلِّ سلطانه أفضلُ وأعمُّ نفعًا وأجدى على أهله كالشام والجبال والمواضع الباردة التي لا تقبلُ النَّخل [2] .
وحضرتُ مرَّةً في مجلسٍ بمكَّة- شرَّفها الله تعالى- فيه من أكابر البلد، فجَرَت هذه المسألة [3] ، وأخذ بعضُ الجماعة الحاضرين يُطْنِبُ في تفضيل النَّخلِ وفوائده، وقال في أثناء كلامه: ويكفي في تفضيله أنَّا نشتري بِنَواهُ العنبَ؛ فكيف يفضلُ عليه ثمرٌ يكون نواهُ ثمنًا له؟ ! [4] .
وقال آخرُ من الجماعة: قد فَصَل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - النِّزاعَ في هذه المسألة، وشفى فيها بنَهْيِه عن تسمية شجر العنب كَرْمًا، وقال:"الكَرْمُ قلبُ المؤمن" [5] ، فأيُّ دليلٍ أبينُ من هذا؟ ! وأخذوا يبالغون في تقرير ذلك.
(1) في الأصول:"بالمدينة". تحريف. وسيرد على الصواب في قوله:"كالشام".
(2) انظر:"النخلة"لأبي حاتم السجستاني (42، 46) ، و"طريق الهجرتين" (808) ، و"زاد المعاد" (4/ 399) ، و"تهذيب السنن" (13/ 218) .
(3) وقد جرت من قبلُ في مجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه. انظر:"الحيوان" (6/ 140) ، و"غريب الحديث"لابن قتيبة (1/ 281) ، و"اللآلي"للبكري (2/ 690) ، وغيرها.
وفي"العقود اللؤلؤية" (2/ 263) خبرُ مناظرةٍ أخرى حول المسألة في مجلس أحد أمراء الدولة الرسولية باليمن.
وللقاضي جمال الدين الريمي (ت: 791) رسالة بعنوان:"تحفة أهل الأدب في تفضيل العنب على الرطب". انظر: حاشية الرملي على"أسنى المطالب" (2/ 393) ، و"نهاية المحتاج" (5/ 246) .
(4) قلب بعضهم هذا الدليل. انظر:"بهجة المجالس" (1/ 130) .
(5) أخرجه البخاري (6183) ، ومسلم (2247) من حديث أبي هريرة.