فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1709

الثالث: دوامُ لباسها وزينتها، فلا يسقطُ عنها صيفًا ولا شتاءً، كذلك المؤمنُ لا يزولُ عنه لباسُ التقوى وزينتُها حتى يُوافي ربَّه تعالى.

الرابع: سهولةُ تناول ثمرتها وتيسيره؛ أمَّا قصيرُها فلا يُحْوِجُ المتناوِلَ أن يَرقاها، وأمَّا باسِقُها فصعودُه سهلٌ بالنسبة إلى صعود الشَّجر الطِّوال وغيرها، فتراها كأنها قد هُيِّئت منها المراقي [1] والدَّرَجُ إلى أعلاها؛ وكذلك المؤمنُ خيرُه سهلٌ قريبٌ لمن رام تناوله لا بالعَسِر [2] ولا باللئيم.

الخامس: أنَّ ثمرتها من أنفع ثمار العالم؛ فإنه يؤكلُ فاكهةً رطبةً [3] وحلاوةً يابسة؛ فيكونُ قُوتًا وأُدْمًا وفاكهة، ويُتَّخَذُ منه الخَلُّ والنَّاطِفُ [4] والحلوى، ويدخلُ في الأدوية والأشربة، وعمومُ المنفعة به وبالعنب فوق كلِّ الثِّمار.

وقد اختلف النَّاسُ في أيهما أنفعُ وأفضل؟ وصنَّف الجاحظُ في المحاكمة بينهما مجلَّدًا [5] ، فأطال فيه الحِجَاجَ والتفضيل من الجانبين.

وفصلُ النِّزاع في ذلك أنَّ النَّخل في مَعْدِنه ومحلِّ سلطانه أفضلُ من

(1) (ح، ن) :"فتراها كأنها منها المراقي".

(2) (ق، ت) :"بالغر". (د) :"بالغز". وكلاهما خطأ.

(3) (ق) :"رطبه فاكهة". وسقطت"رطبة، من (ت) ."

(4) ضربٌ من الحلوى. انظر:"المعجم الوسيط" (نطف) ، وحواشي"الحيوان" (3/ 376) ، و"نشوار المحاضرة" (3/ 271) .

(5) وهو كتاب"الزرع والنخل"، ولم يُعْثَر عليه بعد. واختار فيه تفضيل النخل؛ فعابه بذلك بعض الناس. انظر: رسائله (1/ 231، 240) ، و"الحيوان" (1/ 4) ، و"إرشاد الأريب" (2118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت