فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1709

لكمال النعمة على الحُر.

ومما يدلُّ على هذا الحديثُ المشهورُ الذي ثبَّته أبو نعيمٍ وغيرُه عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أشدُّ الناس عذابًا يوم القيامة عالِمٌ لم ينفعه الله بعلمه" [1] .

وقال بعضُ السلف:"يُغفَرُ للجاهل سبعون ذنبًا قبل أن يُغفَرَ للعالِم ذنب" [2] .

وقال بعضُهم أيضًا:"إنَّ الله يعافي الجهَّال ما لا يعافي العلماء" [3] .

فالجواب: أنَّ هذا الذي ذكرتموه حقٌّ لا ريب فيه، ولكنَّ من قواعد الشرع والحكمة أيضًا أنَّ من كَثُرَت حسناتُه وعَظُمَت، وكان له في الإسلام تأثيرٌ ظاهر، فإنه يُحتَمَلُ له ما لا يحتَمَلُ لغيره، ويُعفى عنه ما لا يُعفى عن غيره؛ فإنَّ المعصية خَبَث، والماءُ إذا بلغ قلَّتين لم يحمل الخَبَث [4] ، بخلاف الماء القليل فإنه يحمِلُ أدنى خَبَث يقعُ فيه.

(1) تقدم تخريجه وبيانُ ضعفه (ص: 319) .

(2) أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (8/ 100) ، والبيهقي في"المدخل" (563) عن الفضيل بن عياض.

(3) أخرجه الرامهرمزي في"المحدث الفاصل" (605) ، والخطيب في"اقتضاء العلم العمل" (85) ، وأبو نعيم في"الحلية" (9/ 222) ، والبيهقي في"المدخل" (565) ، والضياء في"المختارة" (1609) ، وغيرهم من حديث أنس بن مالك مرفوعًا.

قال عبد الله بن أحمد - في رواية أبي نعيم والبيهقي والضياء:"قال أبي: هو حديثٌ منكر. ما حدَّثني به إلا مَرَّة".

(4) كما في الحديث المشهور الذي أخرجه أصحاب السنن، وفي سنده خلافٌ كثير، والأشبهُ صحته مرفوعًا، وعليه جمهور المحدثين. انظر:"البدر المنير" (1/ 404) ، و"الإحسان"للحويني (2/ 13) . وللعلائي جزءٌ في تصحيحه والكلام عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت