وقال حمزة بن سعيد المصري: لمَّا حَدَّثَ أبو مسلم الكَجِّي [1] أول يومٍ حدَّث قال لابنه: كم فَضَلَ عندنا من أثمان غلَّاتنا؟ قال: ثلاث مئة دينار [2] ، قال: فرِّقها على أصحاب الحديث والفقراء شكرًا أنَّ أباك اليوم شَهِدَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقُبِلَت شهادتُه [3] .
وفي كتاب"الجليس والأنيس" [4] لأبي الفرج المعافى بن زكريا الجَرِيري: حدثنا محمد بن الحسن [5] بن دُرَيْد: حدثنا أبو حاتم، عن العُتْبي، عن أبيه، قال: ابتنى معاويةُ بالأبطح مجلسًا، فجلس عليه ومعه ابنةُ قَرَظِة [6] ، فإذا هو بجماعةٍ على رحالٍ لهم، وإذا شابٌّ منهم قد رفع عقيرتَه يتغنّى:
من يُساجِلْني يُساجِلْ ماجدًا ... يملأُ الدَّلوَ إلى عَقْدِ الكَرَبْ [7]
قال: من هذا؟ قالوا: عبد الله بن جعفر، قال: خلُّوا له الطريق.
(1) (ت، ح) :"اللخمي". وهو تحريف. وهو الإمام الحافظ، إبراهيم بن عبد الله، صاحب"السنن" (ت: 292) . انظر:"السير" (13/ 423) .
(2) في"السير"، و"تاريخ بغداد" (6/ 122) أنه تصدَّق بعشرة آلاف درهم.
(3) أخرجه ابنُ عساكر في"تاريخ دمشق" (53/ 280) . وفي"السير" (19/ 277) خبرٌ آخر في هذا المعنى.
(4) "الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي" (3/ 181) . وهو في"جمهرة نسب قريش" (2/ 788) بإسنادٍ آخر.
(5) (ت، ح، ن) :"الحسين". تحريف.
(6) فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف، زوج معاوية.
(7) الكَرَب: الحبلُ الذي يُشَدُّ على الدَّلو."اللسان" (كرب) . والبيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب.