أخليفةَ الرحمنِ إنَّا معشرٌ ... حنفاءُ نسجدُ بُكْرَةً وأصيلا
عربٌ نرى لله في أموالنا ... حقَّ الزكاة منزَّلًا تنزيلا
ومنعت طائفةٌ هذا الإطلاق، وقالت: لا يقالُ لأحد: إنه خليفة الله؛ فإنَّ الخليفةَ إنما يكونُ عمن يغيبُ ويَخْلُفه غيرُه، واللهُ تعالى شاهدٌ غير غائب، قريبٌ غير بعيد، راءٍ وسامع، فمحالٌ أن يَخْلُفَه غيرُه، بل هو سبحانه الذي يَخْلُفُ عبدَه المؤمنَ فيكون خليفتَه؛ كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث الدجال:"إنْ يَخْرُج وأنا فيكم فأنا حَجِيجُه دونكم، وإن يَخْرُج ولستُ فيكم فامرؤٌ حَجِيجُ نفسه، واللهُ خليفتي على كلِّ مؤمن"، والحديث في"الصحيح" [1] .
وفي"صحيح مسلم" [2] أيضًا من حديث عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقولُ إذا سافر:"اللهم أنت الصاحبُ في السَّفر، والخليفةُ في الأهل ..."الحديث.
وفي"الصحيح" [3] أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"اللهمَّ اغفر لأبي سلمة، وارفع"
= يأخذون الزكاة مِنْ قِبَل السُّلطان)، وهي من مشهور شعره وجيِّده، وكان يعتزُّ بها، وقد حَفِظَتها مجاميعُ الشِّعر بتمامها. انظر:"منتهى الطلب" (6/ 5) ، و"أمالي المرزوقي" (470) ، وديوانه المجموع (58) .
والراعي يَصْغُر عن إدراك زمن أبي بكرٍ شاعرًا، وإنما هو من شعراء دولة بني أمية. ولعلَّ ذِكر الزكاة في الأبيات هو سبب الوهم؛ لمنع المرتدِّين لها على عهد الصدِّيق رضي الله عنه.
(1) "صحيح مسلم" (2937) من حديث النواس بن سمعان.
(3) (ت، د، ق) :"وفي الحديث". وهو في"صحيح مسلم" (920) .