وقال آخر [1] :
لا تَخْدَعنْكَ اللِّحى ولا الصُّوَرُ ... تِسْعةُ أعشارِ من ترى بَقَرُ
في شجَرِ السَّرْوِ منهمُ مَثَلٌ ... لها رُواءٌ وما لها ثَمَرُ
وأحسنُ من هذا كلِّه قولُه تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَ} [المنافقون: 4] .
عالِمُهم كما قيل فيه:
زَوامِلُ للأسْفارِ [2] لا علمَ عندهم ... بجيِّدها إلا كعِلْمِ الأباعرِ
لعَمرُك ما يدري البعيرُ إذا غدا ... بأوْسَاقِه أو راحَ ما في الغَرائرِ [3]
وأحسنُ من هذا وأبلغُ وأوجزُ وأفصحُ قولُه تعالى: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5] .
(1) وهو ابن لَنْكَك. والبيتان في"اليتيمة" (2/ 410) ومعهما ثالث. والثاني وحده في"أسرار البلاغة" (117) ، و"ثمار القلوب" (846) ، وغيرهما. وهما في شعره المجموع (27) .
(2) جمعُ"سِفْر"، وهو الكتاب. وفي المصادر الآتية:"للأشعار". والزوامل: الإبلُ يحمِلُ عليها الرجلُ زاده ومتاعه. والأباعر: جمعُ بعير. والأوساق: الأحمال. والغرائر: أوعيةٌ من خَيْش ونحوه.
(3) البيتان لمروان بن أبي حفصة في"الكامل" (1037) ، و"العقد" (2/ 484) ، وفي شعره المجموع (58) ، يهجو قومًا من رُواة الشِّعر لا يَعْلَمُون ما هو، على استكثارهم من روايته.