فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1709

قالوا: وأيضًا؛ فالبصرُ يؤدِّي إلى القلب، ويؤدِّي عنه؛ فإنَّ العينَ مرآةُ القلب، يظهرُ فيها ما يُجِنُّه من المحبة والبغض، والموالاة والمعاداة، والسُّرور والحزن، وغيرها.

وأمَّا الأذنُ، فلا تؤدِّي عن القلب شيئًا البتَّة، وإنما مرتبتُها الإيصالُ إليه حَسْب؛ فالعينُ أشدُّ تعلُّقًا به.

* والصوابُ [1] أنَّ كلًّا منهما له خاصِّيَّةٌ فُضِّل بها على الآخر؛ فالمُدْرَكُ بالسمع أعمُّ وأشمل، والمُدْرَكُ بالبصر أتمُّ وأكمل؛ فالسمعُ له العمومُ والشمول، والبصرُ له الظهورُ والتمامُ وكمالُ الإدراك.

وأمَّا نعيمُ أهل الجنة فشيئان:

أحدهما: النظرُ إلى الله.

والثاني: سماعُ خطابه وكلامه؛ كما رواه عبد الله بن أحمد في"السُّنَّة" [2] وغيره:"كأنَّ الناسَ يوم القيامة لم يسمعوا القرآنَ إذا سمعوه من"

= وهي حقُّ اليقين، والمرتبةُ الثانيةُ تؤدِّي إليها، وقد طواها المصنفُ لتقدُّم ذكرها. وانظر ما سيأتي (ص: 419) .

(1) هذا جوابُ شيخ الإسلام ابن تيمية، كما ذكر المصنفُ في"مدارج السالكين" (2/ 410) ، و"بدائع الفوائد" (126، 1107) . وانظر:"مجموع الفتاوى" (16/ 68) ، و"درء التعارض" (7/ 325) ، و"الرد على المنطقيين" (96) . وذكر الصفديُّ في"نكت الهميان" (18) أن لشيخ الإسلام كراسةً في هذه المسألة.

(2) (123) ، والخلال في"السنة" (6/ 84، 85) كلاهما عن محمد بن كعب القرظيِّ قوله.

وأخرجه الرافعي في"التدوين" (4/ 403) عنه عن أبي هريرة مرفوعًا بإسنادٍ ضعيف، ورفعُه منكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت