قيل: فيه فائدتان [1] :
إحدا هما: أنَّ نور القمر لما كان مستفادًا من غيره كان تشبيهُ العالِم الذي نورُه مستفادٌ من شمس الرسالة بالقمر أولى من تشبيهه بالشمس.
الثانية: أنَّ الشمسَ لا يختلفُ حالها في نورها، ولا يلحقُها محاقٌ [2] ولا تفاوتٌ في الإضاءة، وأمَّا القمرُ فإنه يقلُّ نوره ويكثُر ويمتلئُ وينقصُ؛ كما أنَّ العلماءَ في العلم على مراتبهم من كثرته وقلَّته، فيفضَّلُ كلٌّ منهم في علمه بحسب كثرته وقلَّته، وظهوره وخفائه، كما يكونُ القمرُ كذلك، فعالِمٌ كالبدر ليلة تِمِّه [3] ، وآخرُ دونه بليلةٍ ثانيةٍ وثالثةٍ وما بعدها إلى آخر مراتبه، وهم درجاتٌ عند الله.
فإن قيل: تشبيهُ العلماء بالنجوم أمرٌ معلوم، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"أصحابي كالنجوم" [4] ، ولهذا هي في تعبير الرؤيا عبارةٌ عن العلماء [5] ، فكيف وقعَ
(1) انظر:"الذخيرة"للقرافي (1/ 43) .
(2) مثلَّثة الميم. أي: نقصان ضوء. والمحاق: آخرُ الشهر إذا انمحقَ الهلالُ فلم يُرَ، سُمِّي بذلك لأنه طلع مع الشمس فمَحَقَته."اللسان" (محق) .
(3) أي: اكتماله وتمامه. وهذا التركيب كثيرُ الورود في الشِّعر.
(4) جاء من حديث جماعةٍ من الصحابة بألفاظٍ مختلفة. ولا يصحُّ منها شيء. وقد حكم بردِّه الإمام أحمد، والبزار، وغيرُ واحدٍ من المتأخرين.
انظر:"المنتخب من العلل للخلال" (143) ، و"جامع بيان العلم وفضله" (2/ 923) ، و"تحفة الطالب"لابن كثير (166) ، و"موافقة الخُبْر الخَبر" (1/ 145) ، و"التلخيص الحبير" (4/ 190) ، و"السلسلة الضعيفة" (58) .
(5) انظر:"تعبير الرؤيا"لابن قتيبة (112) ، و"البدر المنير"للشهاب العابر المقدسي (217) ، و"حلية الأولياء" (2/ 277) .