وقال ابن قتيبة: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) } الملائكة تنزلُ بالحلال والحرام [1] .
ولم يذكر المتوسِّعون في نقل أقوال المفسرين، كابن الجوزي والماوردي وابن عطية غير الملائكة [2] ، حتى قال ابنُ عطية:"ولا أحفظُ خلافًا أنها الملائكة" [3] ، هذا مع توسُّعه في النقل، وزيادته فيه على أبي الفرج ابن الجوزي وغيره، حتى إنه لينفردُ بأقوالٍ لا يحكيها غيره.
فتفسيرُ المدبِّرات بالنجوم كذبٌ على الله وعلى المفسرين [4] .
* وكذلك المقسِّمات أمرًا؛ لم يقل أحدٌ من أهل التفسير العالِمين به: إنها النجوم، بل قالوا: هي الملائكة التي تُقَسمُ أمرَ الملكوت بإذن ربهِّا من الأرزاق والآجال والخَلق في الأرحام، وأمرِ الرِّياح والجبال.
قال ابنُ عطية:"لأنَّ كلَّ هذا إنما هو بملائكةٍ تخدمُه، فالآيةُ تتضمَّنُ جميعَ الملائكة؛ لأنهم كلَّهم في أمورٍ مختلفة."
قال أبو الطفيل عامرُ بن واثلة: كان عليٌّ رضي الله عنه على المنبر، فقال: لا تسألوني عن آيةٍ من كتاب الله أو سنَّةٍ ماضيةٍ إلا قلتُ لكم، فقام إليه ابنُ الكَؤَاء، فسأله عن: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} ، فقال: الذاريات: الرياح، والحاملات: السحاب، والجاريات: السُّفن، والمقسِّمات: الملائكة. ثمَّ قال: سَل سؤالَ تعلُّم، ولا
(1) "غريب القرآن" (512) .
(2) تقدم تعليقًا (ص: 1348) ما حكي عن معاذ أنها النجوم.
(3) "المحرر الوجيز" (15/ 300) .
(4) انظر:"التبيان في أيمان القرآن" (216) .