فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 301

تألف جيش نبوخذنصر بمعظمه من الآراميين والباب إيليين المجوس وقليل من الكلدانيين، عمدت قوات نبوخذ نصر إلى جميع خزائن بيت الملك، وتحطيم كل آنية الذهب، ثم عين نبوخذنصر"صدقيا"عم"يهوياكين"خلفًا ليهوياكين الذي أكد ولاءه للملك الفاتح. ونقلهم إلى منطقة الحيرة (باب إيل) ليكونوا على مقربة منه. هذا هو السبي الأول لأهل مكة المكرمة (جرهم) ، ممن كانوا يطلقون عليهم اسم (اليهود) نسبة إلى أتباع سبط يهوذا، وأتباع التوراة وليس اليهود بالمعنى الديني الحديث.

وفي السبي الثاني، تم إسكان المسبيين وعوائلهم في منطقة تدعى "نهر الخابور"قرب نينوى وهذه خلاف عادة الآشوريين الذين كانوا يشتتون أسراهم في أماكن بعيدة لمنعهم من التكتل والتجمع وممارسة تقاليدهم وثقافتهم، فمكن ذلك اليهود من التجمع في المنفى والاستمرار في ممارسة تقاليدهم وتكوين مجتمعهم المنعزل الخاص بهم. وكان هذا هو السبي الثاني."

السبي الثاني سنة 586 ق. م، وقع على أثر نقض"صدقيا"لعهده بالولاء لنبوخذ نصر، ودخل سنة 589 ق. م في تحالف مع المدن الآرامية بتحريض من"جوفرا"ملك مصر، وهكذا وضع"صدقيا"مصيره بيد الآراميين المجوس على الرغم من محاولة ارميا إبعاده عن هذا الحلف الذي كان موجهًا ضد"نبوخذ نصر"، فغضب"نبوخذ نصر"غضباَ شديدًا، وجاء هذه المرة بنفسه على رأس حملة قوية إلى سوريا الشمالية وعسكر في ربلة على نهر العاصي سنة 587 ق. م، وأرسل قواته الكلدانية هذه المرة لمحاصرة أورشليم، إلا أن دخول"جوفرا"ملك مصر إلى فلسطين اضطر البابليين إلى رفع الحصار لمحاربته، فظن يهوذا أن النصر حليفه، ولكن النبي أرميا حذرهم وأبان لهم بأنهم يخدعون أنفسهم بهذا النصر لأنه وقتي، فوضعوه في السجن (إرميا 28: 2) ، ووقع كما تنبأ إرميا فعلًا، فقد تمكن البابليون من صدّ المصريين وإرجاعهم على أعقابهم، ثم أعادوا بسط الحصار على أورشليم في الحال، ولم يمض وقت طويل حتى تفشت المجاعة وربما الوباء في المدينة، مما اضطر يهوذا لأن يرضخوا ويستسلموا، فدخلت الجيوش البابلية المدينة في اليوم الرابع من شهر يوليو سنة 586 ق. م، أما صدقيا فهرب هو وأفراد عائلته، ولكن البابليين لحقوا به في سهول أريحا، حيث قبضوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت