الملك مناظرات بين زرادشت من جانب والكهنة والسحرة من جانب آخر، واستمرت المناظرات لمدة ثلاثة أيام، أجاب فيها زرادشت عن جميع أسئلتهم بعدما أخذ العهد والميثاق من الملك أن يتبع تعاليمه، ويتخلى عن عبادة الأصنام إذا انتصر على هؤلاء الكهنة، ولما تحقق نصر زرادشت عليهم قال الملك:"إنما هو نبي من عند إله حكيم"، فآمن به.
ولم تستمر سعادته طويلا؛ إذ تآمر الكهنة عليه، ودبروا مكيدة له، انتهت بأن أصدر الملك كاشتاسب أمرًا بالقبض عليه وإلقائه في السجن، وأمر الناس أن يعودوا إلى عبادة الآباء والأجداد، ونفض عنه الإيمان بأهورامزدا. وتصادف في ذلك الوقت إصابة جواد الملك بمرض عضال عجز الأطباء عن علاجه، ولم تنفع دعوات الكهنة للآلهة في شفائه، وعلم زرادشت بالأمر، فأرسل إلى الملك أنه يستطيع شفاء الجواد شرط أن يعود الملك إلى تعاليمه التي هجرها، ووافق الملك على ذلك، وشُفي الجواد، وصدر الأمر بالإفراج عن زرادشت، وعاد الملك إلى تعاليمه وآمنت المملكة به، وازداد إيمان الملك عندما رأى كثيرًا من المعجزات تتحقق على يد زرادشت، الذي أصبح كبير كهنة الملك في بلاد بلخ.
ويقول الزرادشيتون:"إن كاشتاسب أمر بذبح اثنتي عشرة ألف بقرة، دُبغت جلودها، ورُبطت بخيوط الذهب الخالص، وكُتب عليها بحروف من الذهب جميع تعاليم زرادشت، التي عرفت باسم"الآفيستا"، ويقال أن الإسكندر الأكبر أحرقها عندما فتح فارس عام 330 ق. م، وأن بقايا الأفيستا جمعت بعد ذلك، وتمت ترجمتها إلى اللغة الفارسية، كما أن أقدم مخطوط لهذا الكتاب يعود إلى سنة 1258 ميلادية."
وكان لزرادشت ابنة صغيرة جميلة عاقلة تسمى"بوروكيستا"نالت إعجاب رئيس الوزراء وتزوجها، وبذلك دعم الرجل مركزه الديني بمصاهرة سياسية ساعدته على الخروج من السجن، ثم تشجع وحضّ الملك على أن ينشر تعاليم أهورامزدا في كل مكان؛ لذلك أرسل الرسل إلى الممالك والأقاليم المجاورة للدعوة إلى الأفيستا.