فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 301

تربية الماشية وزراعة الأرض؛ ألا وهو علاج المرضى وتخفيف آلامهم؛ لذا ظل عشرة أعوام أخرى بين المرضى يعالجهم، ويبتكر وسائل جديدة لمداواتهم، ووجد أن جهوده لم تضع نهاية لآلام الناس وأحزانهم، وتساءل عن مصدر هذه الشرور في العالم، وكانت هذه الأسئلة هي الباب الذي ولجه للتأمل العميق والرحلة طويلة.

قرر زرادشت أن يدعو قومه إلى تعاليمه والإيمان بها، واستمر في دعوتهم عشر سنوات، لقي فيها عنتًا واضطهادًا، ولم يؤمن به أحد، وتخلت عنه عشيرته وأسرته، بل طرد من بلده، فتنقل بين البلاد والأقاليم، إلا أن الناس تجنبوه، وأغلقوا دونه الأبواب؛ لأنه رجل يسب الدين والكهنة، فتطرق اليأس إلى قلبه. وتزعم الأساطير أن أهورامزدا ظهر له، وأن الملائكة لقنته أصول الحكمة، وحقيقة النار المقدسة، وكثيرًا من الأسرار؛ فبدأت سحابة اليأس المظلمة تنقشع عن قلبه بعدما آمن به ابن عمه"ميتوماه"الذي نصحه أن يدعو المتعلمين من قومه إلى تعاليمه؛ لأن تعاليمه الجديدة صعبة على فهم الناس غير المتعلمين.

عزم أن يبدأ بالمتعلمين لدعوته، وعلى رأسهم الملك"كاشتاسب"وزوجته؛ في بلخ لذا انطلق إلى مقر إقامة الملك، وشرح له دعوته الجديدة، ودعاه إلى الإيمان بها، وعقد الملك مناظرات بين زرادشت من جانب والكهنة والسحرة من جانب آخر، واستمرت المناظرات لمدة ثلاثة أيام، أجاب فيها زرادشت عن جميع أسئلتهم بعدما أخذ العهد والميثاق من الملك أن يتبع تعاليمه، ويتخلى عن عبادة الأصنام إذا انتصر على هؤلاء الكهنة، ولما تحقق نصر زرادشت عليهم قال الملك:"إنما هو نبي من عند إله حكيم"، فآمن به.

ولما بلغ زرادشت ستين سنة رأى أن يفرض االملك تعاليمه على شعب طوران المجاور لإيران، ودارت رحى الحرب بين المملكتين حول عقيدة زرادشت، وبعد معارك رهيبة شرسة انتصر الإيرانيون، وفرضوا عقيدتهم على الشعب المجاور، وأصبح زرادشت بطلا قوميًا؛ كلمته قانون، وتعاليمه مقدسة، غير أن العقيدة لا تُفرض على القلوب، ولا تُصَب مبادؤها في العقول، والدين اقتناع لا إكراه؛ لذلك كره شعب طوران زرادشت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت