القريبة من مقام الموتى. وصلنا إلى قرب بعل فوجدناه مرميًّا على الأرض. مات بعل القدير، هلك أمير الأرض وسيّدها. حينئذ نزل إيل الرحوم وصاحب القلب الكبير عن عرشه وجلس على الموطئ، ثم انتقل من الموطئ وجلس على الأرض. وذرَّ على رأسه رماد الحداد، وعلى جمجمته تراب الحزن. تحزّم بالمسح وخدش جلده بحجر وقطع بالموس شعره المضاعف. هشَّم وجهه وذقنه وصرخ بأعلى صوته: مات بعل: ماذا سيحدث للشعب؟ مات ابن داجون! ماذا سيحدث للمجموعة البشرية؟ سأنزل إلى الأرض على خطى بعل".."
هذه المعلومات الواردة بمقال: الوثنية في سفر التكوين للكاتب حمدي عيسى الطيرة، تضيف: ... وتحكي أسطورة الإله الكنعاني (إيل) أن خطايا متلاحقة أرتكبها إله السماء، ومن هذه الخطايا زواجه بنساء كثيرات أنجب منهن ذرية لا حصر لها، وتقول الأسطورة أن (إيل) استمال أشيرة وريا وتزوجهما، فأنجب من عشيرًا سبع بنات، ومن ريا سبعة ذكور، وأنه أول من تزوج من إمرأة جنية مائية إسمها (عين عبريت) عفريت، فمسألة الزواج الإلهي من البشر وردت بشكل واضح لدى الكنعانيين، ولما كان تدوين العهد البابلي القديم قد تم بعد السبي البابلي، أي بعد طرد اليهود من منطقة فلسطين، كان من الأكيد أن كاتب التوارة صب من ذاكرته ما أسعفه به من خياله وذكرياته عن الفكر الديني الكنعاني والأساطير الكنعانية، وتلك الأساطير ظهرت قبل الغزو اليهودي الآرامي لفلسطين بكثير، ولعله من الواضح جدًا أن كاتب الأسفار الذي نقل إليه تراث الشعوب وأساطيرها أظهر مدى التصور الوثني اليهودي، وهذا ما يؤكد بالطبع أن العهد القديم قد دُوِّنَ تحت تأثير عقائدي واضح، فاليهود البدو يتقلبون من عبادة، إلي عبادة، وذلك حسب ما يأخذونه من الشعوب وعقائدهم، لاسيما تلك التي احتكوا بها احتكاكًا قويًا كالكنعانيين والبابليين والفرثيين، ويرد في سفرالتكوين؛ الفصل السادس:"وبعد ذلك دخل بنو الرب على بنات الناس وولدن لهم أولاد هؤلاء الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو إسم"فإذا نظرنا إلي هذا النص، وإلي ما ورد في الأساطير الكنعانية، لاسيما قول الأسطورة بأن (إيل) تزوج من امرأتين أنجبا ماردين شرهين، لوجدنا أن المنبع الوثني الأسطوري هو واحد في كلا النصين، وهذا اللقاء بين أبناء الرب وبنات البشر