فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 301

وملك من صارت لما توفى جدك؟ فأجاب السلطان: ملك أبي، فقال الدرويش: وإلى من آلت بعد أن توفى والدك؟ فأجاب السلطان: آلت إليّ. فقال الدرويش: وإلى من تؤول بعد أن تتوفى؟ فقال السلطان: تؤول إلى ابني، وحينئذ قال الدرويش: يا إبراهيم، إن المكان الذي يدخله واحد ويخرج منه هو استراحة، لا دار إقامة، فتأثر إبراهيم بذلك.

وخرج ابن أدهم يومًا للصيد فأثار ثعلبًا أو أرنبًا، وبينما كان يجدّ في طلب فريسته إذا به يسمع هاتفًا يقول له: يا إبراهيم الهذا خلقت؟ أم بهذا أمرت؟ ثم هتف به أيضًا فسمعه كأنه يخاطبه من قربوس سرجه ويقول: يا إبراهيم والله ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت. فنزل إبراهيم عن فرسه، وصادف راعيًا لأبيه يلبس جبة صوف فأخذها ولبسها، وأعطى الراعي فرسه وكل ما كان معه، ثم أنه دخل البادية ثم رحل إلى مكة فدخلها .. ثم أنتقل إلى الشام ومات بها ..

من هنا نرى أن جولد زيهر على حق حين يقول:"إن قصة إبراهيم بن أدهم تشبه قصة بوذا نفسه، فكلاهما كان أميرًا تخلى عن إمارته، ثم سلك مسلك التبتل والتعبد". فهل كان إبراهيم على علم بقصة بوذا لأنه بلخي، وبلخ عاصمة بختر (باكترا القديمة) القريبة جدًا من مسقط رأس بوذا"؟ (4) "

"وتذكر رواية أخرى أنه وهو أمير في بلخ كان نائمًا في غرفته ذات ليلة، وكان الحارس نائمًا فوق سطح هذه الغرفة فسمع ضجيجًا ووقع أقدام فوق السقف، فسأل عن مصدر هذه الجلبة، فأطلت كائنات من نوافذ الغرفة وأجابته قائلة: إننا نبحث عن إبل. فسأل إبراهيم قائلًا: وهل يبحث عن إبل فوق السقف؟ فأجابته الأشباح قائلة: وأنت كيف تحاول الاتصال بالله وأنت جالس فوق العرش. فأثرت هذه العبارات في نفس الأمير تأثرًا دفعه إلى مغادرة قصره وهجران ثروته. ومنذ ذلك العهد انقطع عن العالم وتفرغ للعبادة والتأمل في مصنوعات الله حتى هذه من أجلاء الصوفية ...."

هذه هي الصورة التي قدمتها إلينا الأساطير عن إبراهيم بن أدهم .. تلك الأساطير التي تشبه أساطير بوذا، بل لعلها مأخوذة منها". (5) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت