الإنجليزي السياسي والثقافي. بينما أنتجت الثقافة الجرمانية (الألمانية) حركة جمال الدين الأفغاني والإخوان المسلمين في ذات الفترة.
وبحسب الواقع، تبدو تلك العبارات المثيرة للمشاعر والمعتقدات الإسلامية تنطوي على جانب من الحق ومن الباطل معًا؛ فجانب الحق منها: أنها تعبير صادق عن كونه رسولًا من أوليائه الشياطين الذين رسموا له طريقه مثلما رسموا من قبله لكثير منادعياء النبوة والرسالة لمقاومة دين الله، وهو (نبي) للمغفلين الجهلة الذين يخافون سلطان الجن فيسارعون إلى هؤلاء المتصوفين المشعوذين وتقبيل أيديهم وأرجلهم ولعق بصاقهم لكي ينالوا منهم شفاء أو علاجًا لأمر إجتماعي، أو رغبة في إنجاب ذرية أو الحصول على امرأة معشوقة، أو الرغبة في التتلمذ على أيديهم ليكونوا مثلهم في القول والعمل، أي: أنبياء متنبئون. وهذا هو جانب الحق في ادعاء النبوة والرسالة.
أما الجانب الباطل في هذا الادعاء فيفضحه ثبوت الحكم القراءني الذي لا يتغير ولا يتبدل: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله وخاتم النبيين ... } فمحمد هنا صلاتنا وسلامنا عليه، ليس بأب لأحد، لا للمهدي ولا لغيره من ءال البيت أو اهل البيت، فالقضية محسومة بحكم إلهي غير قابل للطعن أو النقض، وهو صلاتنا وسلامنا عليه، رسول الله ـــــ وليس رسول الشياطين ــــ وخاتم النبيين الذين يكلفهم الله وينبؤهم، أما المتنبئون الكذبة فهم كثير، ويظهرون في كل زمان ومكان بصورة منجمين ومتصوفين زهاد وأمثالهم، والفرق شاسع بين المتنبئ المستنبئ عن طريق الجن والشياطين، وبين النبي، الذي (يُنَبَّأ) بما لم يكن يعلمه ولم يكن ليطلب معرفته بطريقته الخاصة.
ويرى الشيخ أبو الحسن الندوي:"أنّ الميرزا قد بذر بذور ادّعائه النبوة في كتبه، ورسم الخطة لها من أوّل يوم، وكانت النتيجة الطبيعية لمنطقه ومقدّماته فيما كتب هي ادّعاؤه النبوة والتصريح بها في يوم من الأيّام، وقد كانت دعواه العريضة بذلك، إذ يقول: إنّني صادق كموسى وعيسى وداود ومحمد، وقد أنزل الله لتصديقي آيات سماوية تربو على عشرة آلاف، وقد شهد لي القرآن وشهد لي الرسول، وقد عيّن الأنبياء زمان بعثتي، وذلك هو وقتنا هذا. [4] "