نحن أمام احتمالين هنا: الأول ـــــ أن تكون مدينة داوود سلام عليه هي"بلخ"التي كانت مركز دعوة زرادشت وبداية التحول الديني هناك، والثاني ـــــ أن تكون تلك االعاصمة هي بخارى، وهو احتمال ضعيف نظرًا لكون بلخ ظلت عاصمة تقليدية لبني إسرائيل في تلك البلاد إلى حين دخول زرادشت والزرادشتية إليها. ولا يزال هناك نهر بخارى المعروف باسم (زارا بابان) إلى اليوم.
وهناك احتمال ثالث نشأ بعد انقسام المملكة، بين يهوذا وبين إسرائيل، وهو أن تكون"السامرة" (سمرقند) هي تلك العاصمة لكونها تقع في شمال بلخ، فكانت المملكة الجنوبية في بلخ ليهوذا ومن معه، وكانت المملكة الشمالية للأسباط العشرة المقيمين على ضفاف نهر سيحون وعلى اتصال مباشر بالصين شرقًا ممسكين بطريق الحج (طريق الحرير) بقبضة من حديد، وعلى تماس مباشر بالكازاخ والقير غيز عبر وادي فرغانة، والتخلق بأخلاقهم والتأثر بعباداتهم [إيل ــــــ بعل ـــــ ثيوس ـــــ إلخ] بينما تأثرت مملكة يهودا بمعتقدات زرادشت والجومرية والأشكنازية الشمال ـــ غربية. وأمسكت المملكة الجنوبية (يهودا) بطريق الحج (طريق الحرير) طريق التجارة بين بيت الله الحرام في مكة المكرمة وبين الشرق، يعني بين مصر التاريخية وبين الشرق من خلال دورها في جباي الضرائب والمكوس على طول محطات طريق الحج والتجارة.
يتحدث سفر الملوك الأول عن هذا الإنقسام فيقول:
[الأصحَاحُ الثَّانِي عَشَرَ
1 وَذَهَبَ رَحُبْعَامُ إِلَى شَكِيمَ، لأَنَّهُ جَاءَ إِلَى شَكِيمَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ لِيُمَلِّكُوهُ. 2 وَلَمَّا سَمِعَ يَرُبْعَامُ بْنُ نَبَاطَ وَهُوَ بَعْدُ فِي مِصْرَ، لأَنَّهُ هَرَبَ مِنْ وَجْهِ سُلَيْمَانَ الْمَلِكِ، وَأَقَامَ يَرُبْعَامُ فِي مِصْرَ، 3 وَأَرْسَلُوا فَدَعَوْهُ. أَتَى يَرُبْعَامُ وَكُلُّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ وَكَلَّمُوا رَحُبْعَامَ قَائِلِينَ: 4 «إِنَّ أَبَاكَ قَسَّى نِيرَنَا، وَأَمَّا أَنْتَ فَخَفِّفِ الآنَ مِنْ عُبُودِيَّةِ أَبِيكَ الْقَاسِيَةِ، وَمِنْ نِيرِهِ الثَّقِيلِ الَّذِي جَعَلَهُ عَلَيْنَا، فَنَخْدِمَكَ» . 5 فَقَالَ لَهُمُ: «اذْهَبُوا إِلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَيَّ» . فَذَهَبَ الشَّعْبُ. 6 فَاسْتَشَارَ الْمَلِكُ رَحُبْعَامُ الشُّيُوخَ الَّذِينَ كَانُوا يَقِفُونَ أَمَامَ سُلَيْمَانَ أَبِيهِ وَهُوَ حَيٌّ، قَائِلًا: «كَيْفَ تُشِيرُونَ أَنْ أَرُدَّ جَوَابًا إِلَى هذَا الشَّعْبِ؟» 7 فَكَلَّمُوهُ قَائِلِينَ: «إِنْ صِرْتَ الْيَوْمَ عَبْدًا لِهذَا الشَّعْبِ وَخَدَمْتَهُمْ وَأَجَبْتَهُمْ وَكَلَّمْتَهُمْ كَلاَمًا حَسَنًا، يَكُونُونَ لَكَ