أي أن أصل الإسكندر الكبير هو من مدينة إديسا في مقدونيا. ثم يتكلم عن الملك سلوقس:" ? ? ? ?"
أي: وبنى مدينة الرها وأطلق عليها إسم إديسا Edessa على إسم مدينته.
أما الملاحظة الأولى، فهي تأكيد الكاتب على أن اللغة السرياينة بقيت فقط في أديسا وهي التي احتفظت وحدها بالسريانية كلغة رسمية لها وسط عدد من اللغات التي سيطرت على الدول ... وهذا أمر له أهميته في تفنيد وتكذيب كل الإدعاءات التي تقول إن اللغة الآرامية السريانية كانت سائدة في بلدان الشرق الأوسط كلها.
إذ من المعلوم أن سلوقس ـــــ منذ المؤامرة على الإسكندر للتخلص منه ـــــ قد بنى خطته على أساس استبدال ثقافة ودين المنطقة العربية كلها بالثقافة والعبادة الإغريقة، وقد بني لهذه الغاية تسع مدن إغريقية تعلم الفلسفة وعبادة ثيوس سماها باسم سلوقية؛ نذكر منها: (سلوقية المدائن ـــــ سلوقة اللاذقية وأنطاكية ــــــ سلوقية الجولان ــــــ وسلوقية في اليمن ... ) وغيرها من المناطق العربية. وقد حاول سلوقس بذلك أن يلغي ما قام به الإسكندر من نشر ثقافته الدينية ـــــ النصرانية ـــــ الخاصة عندما انشأ الإسكندر عدة مدن منتشرة في الشرق الغرب باسم (الإسكندرية) ، وبذلك بدأت الحياة العامة تحت الحكم السلوقي القاسي، تميل إلى الإنحلال؛ بعد أن أنشأ سلوقس الأول تسع مدن باسم سلوقية وستًا باسم أنطاكية وخمسًا باسم لأوديسيا، وثلاثًا باسم أفاميا، وواحدة باسم أسترتونيس Stratonice، وحذا خلفاؤه حذوه بقدر ما وسعته جهودهم التي كانت أقل من جهوده. ونمت هذه المدن وتضاعف عددها كما حدث في أمريكا في القرن التاسع عشر.
ومن حلال تلك المدن أخذ غربي آسية يصطبغ بالصبغة اليونانية بخطى سريعة في ظاهر الأمر. وكان الانتشار الهلنستي هو نهضة أيونيا من جديد وعودة الحضارة اليونانية إلى مواطنها الآسيوية القديمة، ولقد كان اليونان حتى قبل الإسكندر يشغلون مناصب رفيعة في الإمبراطورية الفارسية، كما كان التجار اليونان يسيطرون على المسالك التجارية في الشرق الأدنى القريب. أما الآن فإن الفرص السياسية والتجارية والفنية قد اجتذبت سيلًا جارفًا من المهاجرين المغامرين، والمستعمرين والكتبة، والجند