لأَن النظافةَ من الإِيمان، وما دامتْ إِماطةٌ الأَذى عن الطريق صدقةً، فما بالكَ بإِماطتَها عن دُور العبادة؟
5 -وعلى الناسِ أَيضًا أَن يستعملوا أَماكن الوضوء والحماماتِ المُلحقة بالمساجدِ الاستعمالَ اللائقَ، وأَن يتجنبوا تركَ شيءٍ من القَذَرِ والوسخِ فيها؛ لأَنها مخصَّصةٌ لهم، وعليهم واجبُ الحِفَاظِ عليها من الأَذى.
6 -وإِذا تهاونَ الخادم بالعنايِة بالمسجِدِ وتنظيفِهِ كان مقصَّرًا بواجبهِ ومُستحقًّا للمؤاخذة، وإِذا تكرر منه الإِهمالُ وَجبَ استبدالُ غيره به.
7 -وقال بعضُ الفقهاءِ بكراهةِ النومِ في المسجد إِلاَّ للغريب والمعتكف شريطةَ أَن لا ينام أَمام المصلَّين.
8 -وأَباحوا الأَكلَ في المسجد للمعتكفِ وغيره شريطة أَن لا يلوثه ولا يُلقي فيه شيئًا من الأَوساخِ، وقالوا بكراهِة أَكل الثوم والبصل فيه وكل مَا لَه رائحةٌ كريهة.
9 -وقالوا بكراهةِ البيعِ والشراءِ والتجارةِ في المسجدِ، وبكراهةِ رفعِ الصوتِ فيه بالكلام بما لا يحَلّ. وبكراهةِ الذكر فيه بصوتٍ مرتفعٍ، لأَنه يُحدِثُ التشويشَ على المصلّين والقارئين.
10 -وكرِهوا إِدخالَ الصَّبيان المساجدَ إِذا كانوا يَعبثون ويلعبون وإِذا دخل طُلاَّبُ العلمِ المساجد للدراسةِ وخاصةً في موسم الامتحان وجبَ عليهم مُراعاةُ الهدوءِ والسكينةِ وعَدمُ رفعِ الصوت، فإِن لم يَرْعَوْا حُرمةَ المسجد وجبَ إِخراجُهم منه.
11 -وقالوا: إِن البصاقَ على أَرضِ المسجدِ أَو على جُدرانه حرامٌ، وكذلك نُشْدَانُ الضَّالَّةِ (المناداة عن ضائعٍ) لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِذا رأَيتم مَن يَنشدُ الضَّاَّلة في المسجدِ فقولوا له لا رَدَّهَا الله عليك» . رواه النسائي والترمذي وحسنه.