فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 247

المسجد الجامع وإنصاتهم لسماع خطبة الجمعة المتضمنة للعديد من الإرشادات والتوجيهات، هذا عدا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعقد مجالس العلم في مسجده، وكان المسلمون يتزاحمون على مجلسه ويتنافسون في القرب منه لتمام الاستفادة.

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع الصدقات والأموال العامة في المسجد ويوزعها كذلك في المسجد، فعن جرير قال:

كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مُضر بل كلهم من مُضر، فتمعر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} إلى آخر الآية، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [1] ، والآية التي في الحشر [2] . {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ} . تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال: «ولو بشق تمرة» قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلل، كأنه مذهبة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» [3] .

وورد عن أنس رضي الله عنه «أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد، وكان أكثر مالٍ أُتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى#

(1) سورة النساء: آية 1.

(2) سورة الحشر: آية 18.

(3) رواه مسلم في «صحيحه» : (جـ 1/ 704) كتاب الزكاة، حديث رقم (1017) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت