فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 247

وجعل الله الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر، وشرع للإمام بهذا الاجتماع أن يخطب بهم خطبة تناسب الحال، وتعالج المشاكل الحادثة في أثناء الأسبوع الماضي.

لذا ينبغي للخطباء -وفقهم الله- أن يراعوا المناسبات في خطبهم ليكون لها وقع وفائدة ملموسة. وقد أوجب الله على المؤمنين الإنصات والاستماع للخطبة، وحرم الكلام والإمام يخطب ليتجه السمع والبصر والعقل والفكر إلى الخطبة؛ فيتأثر السامع بما يسمع من أمر ونهي، ووعد ووعيد، وترغيب وترهيب وحلال وحرام.

لهذا ينبغي للخطيب أن ينتهز الفرصة في الدعوة إلى الله، والحث على فعل الواجبات والمستحبات، وترك المحرمات والمكروهات، وأن يشيد بمحاسن الإسلام وشعب الإيمان، وحقوق المسلم على أخيه المسلم، وأن يذكر بأحكام العبادات والمعاملات ما يحل منها وما يحرم والعقائد والأخلاق والآداب الإسلامية وأن يعنى بالتحذير من المعاصي المتفشية بين الناس حتى استحلها أكثرهم، وخصوصًا كبائر الذنوب التي ورد فيها حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، أو لعن فاعلها، أو ورد فيها وعيد بالنار، أو نفي إيمان كالزنا والسرقة وشرب الخمر والربا وقطيعة الرحم وعقوق الوالدين.

والجمعة تجمع أقوامًا قد لا يحضرون الصلاة في المساجد إلا يوم الجمعة، فهي فرصة ثمينة للإمام والمأمومين، كما ينبغي للخطباء مراعاة هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبه، وكان إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش، يقول صبَّحكم ومسَّاكم.

قال ابن القيم -رحمه الله- في"زاد المعاد في هدي خير العباد"المجلد الأول:"وكان مدار خطبه - صلى الله عليه وسلم - على حمد الله، والثناء عليه بآلائه، وأوصاف كماله، ومحامده وتعليم قواعد الإسلام، وذكر الجنة والنار والمعاد، والأمر بتقوى الله وتبيين مواقع رضاه، وموارد غضبه. فعلى هذا كان مدار خطبه، وكان يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة الناس، ويكثر الذكر، ويقصد الكلمات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت