فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 121

الأسد على يديه فوضعه ثم قال: يا أخي إنك ستراني ميتًا فاعمد إلي وإلى ابنة أخي فأدرجنا في كفن واحد، وادفنا في قبر واحد، واكتب على قبرنا هذين البيتين:

كنا على ظهرها والدهر في مهل ... والعيش يجمعنا والدار والوطن

ففرق الدهر بالتصريف إلفتنا ... فاليوم يجمعنا في بطنها الكفن

ورد الغنم إلى صاحبها، وأعلمه بقصتها.

ثم عمد إلى خناق وطرحه في عنقه، فناشدثه الله لا تفعل، فأبى وخنق نفسه حتى مات. فلما أصبحت كفنتهما ودفنتهما، وكتبت الشعر كما أمر، ورددت الغنم إلى صاحبها وأعلمته بقصتهما، فحزن حزنًا خفت عليه الهلاك أسفًا على ما فرط من عدم اجتماعهما.

واحتضر أحد العصاة، وكان كلما قيل له: قل لا إله إلا الله يقول هذا البيت:

يا رب قائلة يوما وقد تعبت ... أين الطريق إلى حمام منجاب

وسبب ذلك أن امرأة عفيفة حسناء خرجت إلى حمام معروف باسم (( حمام منجاب ) )فلم تعرف طريقه وتعبت في المشي فرأت رجلا على باب داره فسألته عن الحمام فقال: هو هذا وأشار إلى باب داره، وكان باب داره يشبه باب هذا الحمام فلما دخلت أغلق عليها الباب. فلما رأت نفسها في داره وعلمت أنه قد خدعها أظهرت له البشر والفرح باجتماعها معه وقالت خدعة منها وحيلة لتتخلص مما أوقعها فيه وخوفا من فعل الفاحشة: يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا اشتر لنا شيئا من الطيب وشيئا من الطعام وعجل العودة إلينا فقال لها: الساعة آتيك بكل ما تريدين وتشتهين وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها لأنه كان واثقا بها وبرغبتها فاشترى الرجل ما يليق ورجع إلى المنزل فوجدها خرجت وذهبت، فهام الرجل بها وأكثر لذكرها وصار يمشي كالمجنون في الطرق يقول:

يا رب قائلة يوما وقد تعبت ... أين الطريق إلى حمام منجاب

فبينما يقول ذلك: إذا بجاريته تقول له:

هلا جعلت سريعا إذ ظفرت بها ... حرزا على الدار أو قفلا على الباب

فازداد هيامه يها واشتد هيجانه ولم يزل كذلك حتى كان هذا البيت (( ... أين الطريق إلى حمام منجاب ) )آخر كلامه من الدنيا وكان كلما قيل له: قل لا إله إلا الله يقول هذا البيت. فانظر كيف منعته هذه الخطيئة عن الإقرار بالشهادتين عند الموت مع أنه لم يصدر منه إلا إدخال المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت