وفي هذا المبحث مسألتان:
واختلفوا في حكم الجريح و المريض إذا أمكنه غسل بعض جسده دون بعض، فقد وقع الخلاف بين العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول:
قالوا إن كان أكثر بدنه صحيحا غسله، ولا تيمم عليه، وإن كان أكثر جسده جريحًا تيمم، و لا غسل عليه.
وبه قال أبو حنيفة [1] ، ومالك [2] .
الأدلة:
قالوا: إن الأبدال إنما تقوم مقام المبدلات في وجوب الإتيان بها عند تعذر مبدلاتها في براءة الذمة بالإتيان بها , فلا يُجمع بين الصيام والإطعام في الكفارة المخيرة فيها بينهما، فإذا أطعم لا يصوم، وإذا صام لا يطعم، لأن الصيام بدل عن الإطعام عند العجز عنه، فلا يجمع بين البدل والمبدل منه فكذلك التيمم مع الماء.
نوقش:
بأن هذا ينتقض - عدم الجمع بين البدل والمبدل منه - بالمسح على الخفين مع غسل بقية أعضاء الوضوء.
ويفارق ما قاسوه عليه، فإن الجمع الجمع فيه بين البد والمبدل في محل واحد بخلاف هذا، فإن التيمم بدل عما لم يصبه الماء دون ما أصابه. فلم يكن في استعمال الماء والتراب جمع بين البدل والمبدل، كما في المسألة التي قاسوا عليها [3] .
(1) انظر: المبسوط: 1/ 112، شرح فتح القدير: 1/ 109 المجموع شرح المهذب: 2/ 334، كنز الدقائق:1/ 46.
(2) انظر: المدونة: 1/ 45، مواهب الجليل شرح مختصر خليل:1/ 364.
(3) انظر: المغني: 1/ 137.