القول الثاني:
أنه يجمع بين الغسل والتيمم، فيلزمه غسل ما أمكنه، ويتيمم عن الباقي.
وبه قال: الشافعية [1] ، والحنابلة [2] .
الأدلة:
عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله - رضي الله عنهما - قَالَ: «خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَاسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً، وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ؛ أَلا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ شَكَّ مُوسَى عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» [3] .
وقالوا: لأن كل جزء من الجسد يجب تطهيره بشيء، فإذا استوى الجسم كله في المرض أو الصحة، فيجب الغسل بالماء إذا كان صحيحًا، ويجب التيمم إذا كان مريضًا، وإن خالفه غيره كما لو كان من جملة الأكثر، فإن حكمه لا يسقط بمعنى غيره.
(1) انظر: المجموع شرح المهذب: 2/ 291.
(2) انظر: المغني: 1/ 137، الإنصاف: 1/ 171، كشاف القناع: 1/ 165.
(3) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الطهارة، باب المجروح يتيمم، حديث رقم: 336، وابن ماجة في باب المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل، من كتاب الطهارة: 1/ 189، والدارمي، في باب المجروح تصيبه الجنابة من كتاب الطهارة: 1/ 192.والإمام أحمد:1/ 330، وهو حديث حسن بشواهده.