المطلب الثالث
المفاضلة بين فعل التنشيف أو تركه
اتفق العلماء - رحمهم الله - بأن الأفضل هو ما احتاج إليه الإنسان، فمن احتاجه لخوف برد، أو التصاق نجاسة، أو نحوه فالأفضل أن التنشيف، ومن احتاج عدم التنشيف لجراح أو مرض أو نحوه فالأفضل عدم التنشيف.
ثم اختلف القائلون بجواز التنشيف، وأن الأصل فيه الإباحة، في المفاضلة بين فعله، وتركه، بعد الوضوء، أو الغسل:
القول الأول:
أن الأفضل ترك التنشيف.
وبه قال المالكية والحنابلة، وهو أصح أقوال الشافعية.
الأدلة:
لحديث مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسْلا وَسَتَرْتُهُ فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ قَالَ سُلَيْمَانُ: لا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لا ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأرْضِ أَوْ بِالْحَائِطِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَغَسَلَ