المسألة الثانية
تخيير من رخص له الجمع بين تقديم الصلاة أو تأخيرها.
يجوز الجمع بَيْنَ الظهر والعصر في وقت أيهما شاء تقديمًا أو تأخيرًا، وكذا المغرب والعشاء، وَهُوَ قَوْل: سعيد بن زيد [1] ، وسعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، ومعاذ بن جبل، وأبو موسى، وابن عَبَّاسٍ، وابن عمر - رضي الله عنهم -. وبه قَالَ: طاووس، ومجاهد، وعكرمة، والثوري، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر [2] - رحمهم الله -. وإليه ذهب مالك [3] ،والشافعي [4] ، وأحمد [5] - رحمهم الله تعالى.
عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ» [6] .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» [7] .
وعن أَنَس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ» [8] .
(1) الصَّحَابِيّ الجليل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي العدوي، أبو الأعور، أبو الثور، من العشرة المبشرة بالجنة، توفي سنة: 50 ه.
انظر: معجم الصَّحَابَة 5/ 1908، وأسد الغابة 2/ 306، وتجريد أسماء الصَّحَابَة: 1/ 222: 2316.
(2) انظر: الأوسط 2/ 428، وانظر: المغني 2/ 112، والمجموع 4/ 371.
(3) انظر: المدونة 1/ 115، وبداية المجتهد 1/ 124، وشرح منح الجليل 1/ 250.
(4) انظر: الأم 1/ 77، والمجموع 4/ 371، ومغني المحتاج 1/ 271.
(5) انظر: المحرر 1/ 134، والمغني 2/ 112، والمقنع: 39، والإنصاف 2/ 334، وكشاف القناع 2/ 3.
(6) أخرجه البخاري في الجمعة، باب: يصلي المغرب ثلاثًا في السفر،:1/ 370 رقم: 1041، ومسلم -واللفظ له- في صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، 1/ 488 رقم: 703.
(7) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب تقصير الصلاة، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، حديث رقم: 1107،:2/ 737 من الفتح.
(8) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب تقصير الصلاة، باب هل يؤذن أو يقيم، إذا جمع بين المغرب والعشاء، حديث رقم: 1110،:2/ 739 من الفتح.