فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 345

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا ... أما بعد:

فإن الله تعالى قد أكمل الدين، وأتم النعمة على هذه الأمة، فقال سبحانه: [الْيَوْمَ أَكْمَلْت لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ الإسْلامَ دِينًا] [1] .

ثم إن من محاسن هذا الدين العظيم؛ أن الله تعالى رفع عن هذه الأمة الحرج في دينها قال تعالى: [وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ] [2] .

ومما يتصف به هذا الدين اليسر والسماحة في تكاليفه وأوامره قال تعالى: [يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ] [3] ، وهذا اليسر وهذه السماحة في ديننا تظهر بوضوح في كل منحى من مناحي هذا الدين، وفي كل مجال من مجالاته، ولعل مما يبرز شيئًا من ذلك ما نلحظه في الأوامر الربانية من تخيير العبد في بعض الأحكام.

وحيث إن من متطلبات التخرج لنيل درجة الماجستير قيام الطالب ببحث تكميلي فإني رأيت أن أسهم- ولو بجهد المقل- بالكتابة في موضوع مهم لقي عناية كبيرة من الفقهاء - رحمهم الله تعالى- ألا وهو:"التخيير في الأحكام الشرعية".

وقد كان كلامهم-رحمهم الله تعالى-عنه مبثوثًا في أبواب متفرقة، فاقتصرت على ما يتعلق بالتخيير في الطهارة والصلاة -خشية الإطالة-وجعلته بعنوان:

(أحكام التخيير في الطهارة والصلاة) .

(1) سورة المائدة، جزء من آية رقم: 3.

(2) سورة الحج، جزء من آية رقم: 78.

(3) سورة البقرة، جزء من آية رقم 185.

تنبثق أهمية الموضوع من أهمية الشيء المتحدث عنه ألا وهو الصلاة ثاني أركان الإسلام بل آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وأيضا لحاجة الناس إلى معرفة أحكامها لأنهم يؤدونها في اليوم والليلة خمس مرات، أما الطهارة فهي مفتاح الصلاة، وأحد شروطها التي لا تصح الصلاة إلا بها والناس بحاجة إلى معرفة أحكامها أيضا، ثم إن موضوع التخيير يبين جانبًا مهمًا من جوانب يسر الشريعة وسماحتها وهذا من محاسن ديننا الحنيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت