وقال الإمام الألباني: وكان يقول - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الركن - يعني الركوع - أنوعًا من الأذكار والأدعية، تارة بهذا، وتارة بهذا [1] .
الفرع الخامس
التخيير في صيغ التحميد للمأموم
اتفق العلماء - رحمهم الله - على مشروعية التحميد - قول ربنا ولك الحمد - للمأموم، وأنها جائزة بكل ما ورد [2] ، ثم اختلفوا في الصيغة المختارة من صيغ التحميد:
القول الأول:
اختيار الحنفية قال الحصكفي: أفضله: اللهم ربنا ولك الحمد , ثم حذف الواو , ثم حذف اللهم فقط , وأضاف ابن عابدين: وبقي رابعة هي: حذف اللهم والواو , ثم قال: الأربعة في الأفضلية على هذا الترتيب كما أفاده بالعطف بثم [3] .
قال فب بدائع الصنائع: واختلفت الأخبار في لفظ التحميد، في بعضها: ربنا ولك الحمد، وفي بعضها: ربنا لك الحمد، والأشهر ربنا لك الحمد [4] .
القول الثاني:
اختار مالك صيغة: اللهم ربنا ولك الحمد، قال ابن القاسم وقال لي مالك مرة: اللهم ربنا لك الحمد ومرة اللهم ربنا ولك الحمد , قال: وقال: وأحبهما إلي اللهم ربنا ولك الحمد [5] ، و وجه ما اختاره ابن القاسم: أن سعيد بن أبي سعيد قد رواه وهو ثقة والأخذ بالزائد أولى إذا كان ثقة، ومن جهة المعنى أنه زيادة في لفظ الذكر [6] .
وروى أشهب عن مالك: اللهم ربنا لك الحمد، و وجه ما اختاره أشهب أن الواو الزائدة في الكلام لا تفيد معنى فكان حذفها أولى.
وقد قال الداودي: إنها واو الابتداء كقوله تعالى: [وسارعوا إلى مغفرة من ربكم] [7] في قراءة من قرأها والله أعلم [8] .
قال القاضي أبو الوليد: ويحتمل عندي أن يكون معنى الكلام اللهم افعل ولك الحمد إذا ثبت ذلك فإن قول المصلي سمع الله لمن حمده يحتمل الإخبار عن ذلك على وجه الإذكار لمن معه من المأمومين إذ الصلاة مبنية على الجماعة ويحتمل أن تكون بمعنى الدعاء أن يسمع الله لمن حمده ويكون معنى يسمعه أي يثيبه ويتقبل منه وقول المأموم اللهم ربنا لك الحمد معناه المبادرة إلى فعل ما دعا إليه والعمل بما دعا له أي يثاب عليه ويتقبل منه [9] .
وعنده رواية ثالثة: ربنا ولك الحمد.
(1) انظر: صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم: 132.
(2) انظر: حاشية ابن عابدين:1/ 334، تبيين الحقائق:1/ 115، حاشية الدسوقي:1/ 243، الفواكه الدواني: 1/ 209، مغني المحتاج: 1/ 165، شرح روض الطالب: 1/ 158، كشاف القناع: 1/ 348 - 390، مطالب أولي النهى:1/ 446، الافصاح عن معاني الصحاح:1/ 140.
(3) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: 1/ 209 - 210، رد المحتار:1/ 334.
(4) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: 1/ 209 - 210.
(5) انظر: المدونة:1/ 196.
(6) انظر: المنتقى شرح الموطأ: 1/ 165.
(7) سورة آل عمران، جزء من آية رقم: 133.
(8) انظر: المنتقى شرح الموطأ: 1/ 165.
(9) انظر: المصدر السابق.