فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 345

رَبِّيَ الْعَظِيمِ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَامَ طَوِيلا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ» [1] .

و عن عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ: «قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَلَمَّا رَكَعَ مَكَثَ قَدْرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ يَقُولُ: فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» [2] .

فإطالة الركوع والسجود في هذه الصلاة مظنة الجمع بين الأذكار وظاهر هذه الأحاديث وغيرها عدم الجمع ولم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - الجمع [3] ، فكل ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأدعية في الركوع ونقله لنا الصحابة يدل على التنويع في الأدعية في الركوع، إذ لم يرد حديثًا واحدًا يجمع هذه الأدعية في ركوع واحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعله، فدل ذلك أنَّ السنة عدم الجمع وأنَّه لا يلزم ذكر بعينه بل الأمر من اختلاف التنوع فيقال هذا تارة وهذا تارة. قال ابن المنذر: للمرء أن يقول بأي خبر شاء من هذه الأخبار إذا الاختلاف في ذلك من جهة المباح فأي تسبيح أو تعظيم أو ذكر أتى به مما ذكرناه في هذه الأخبار فصلاته مجزية [4] وقال ابن عبد البر: وهذا كله يدل على أن لا تحديد فيما يقال في الركوع والسجود من الذكر والدعاء [5] .

(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، حديث رقم 871.

(2) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، حديث رقم 883، والنسائي:2/ 199، كتاب الإمامة، باب نوع آخر من الذكر في الركوع حديث رقم 1049، والإمام أحمد:5/ 400، وصححه الألباني، في صحيح سنن أبي داود: 1/ 166.

(3) انظر: نتائج الأفكار (2/ 136) .

(4) انظر: الأوسط (3/ 158) .

(5) انظر: التمهيد (16/ 120 ـ 121) وانظر: الأذكار للنووي مع الفتوحات الربانية (2/ 250 ـ 251) والمنهل العذب المورود (5/ 325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت