المبحث الثاني
تخيير المسافر في صلاة الجمعة بين صلاتها، أوجعلها ظهرًا
المبحث الثاني
تخيير المسافر في صلاة الجمعة بين صلاتها، أوجعلها ظهرًا
أجمع العلماء - رحمهم الله - على أنه يجوز ترك الجمعة للمسافر [1] ؛ وذلك لمشقتها عليه؛ ولما ثبت عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -أنّه كان لا يصلي الجمعة في سفره، وكان في عرفة في يوم جمعة، فصلى الظهر والعصر، وجمع بينهما، ولم يصل جمعة [2] ، وعن علي - رضي الله عنه - قال: ليس على المسافر جمعة [3] ، وعن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أنه كان لا يجمِّع في السفر [4] .
وأجمع العلماء - رحمهم الله - على أن المسافر لو صلى الجمعة فإنها تجزئ عنه [5] .
لأن إسقاط الجمعة للتخفيف عنهم , فإذا تحملوا المشقة وصلوا , أجزأهم , كالمريض [6] .
وعليه فإن المسافر قد رخص له في ترك الجمعة، وحينها فهو مخير بين صلاتها ظهرًا، أو أن يصليها جمعة، قال ابن قدامة: والأفضل للمسافر حضور الجمعة ; لأنها
(1) انظر: الاستذكار لابن عبد البر: 5/ 76.
(2) أخرجه البخاري في الحج، باب: الجمع بين الصلاتين بعرفة: 2/ 598، رقم: 1579، ومسلم في الحج، باب: حجة النبي،: 2/ 890 رقم: 1218.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: 1/ 442.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: 1/ 442.
(5) انظر: المغني: 3/ 219.
(6) انظر: المغني: 3/ 219.
أكمل (1) ، وقد يقال بأن الأفضل فعل ما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ترك الجمعة وجعلها ظهرا. والله أعلم.
(1) انظر: المغني: 3/ 220.