لقد كان من أسباب اختيار هذا الموضوع مايلي:
أولا:
أن الموضوع لم يدرس دراسة وافية تجمع شتات الموضوع وتبين أقوال أهل العلم في المسألة مع بيان الراجح فيها - حَسْبما اطلعت عليه- إلا ماذكرته في الدراسات السابقة، ولهذا فهو من هذا الجانب يتصف بصفة الجدة والحداثة وهما صفتان منشودتان في البحوث الجامعية العليا.
ثانيًا:
حاجة هذا الموضوع في كثير من مسائله إلى تحرير وتدقيق ودراسة وتحقيق-ولئن كان كاتب هذه الأسطر عاجزًا عن القيام بهذه المهمة لضعف بضاعته، وقلة مادته، فإنه لن يعدم- إن شاء الله-من خير كثير وعلم غزير يجده مبثوثا في ثنايا كتب أهل العلم.
ثالثًا:
إن هذا الموضوع يبرز وجهًا من أوجه سماحة هذا الدين ويسره وذلك في تخييره للعباد في بعض أمورهم وشؤونهم رفعًا للآصار والأغلال التي كانت في الأمم السابقة فأحببت إبراز هذا الجانب حتى يعرف القارئ سماحة هذه الحنيفية ورفعها للحرج.
رابعًا:
في هذا الموضوع تربية للأفراد على المنهج الرباني في التوسعة على الناس وعدم التضييق عليهم، خاصة فيما يتعلق بالعبادات الشرعية التي يظهر بوضوح أنها بنيت أحكامها على اليسر والسماحة.