المسألة الأولى
التخيير في ألفاظ الأذان
اتفق العلماء - رحمهم الله - على مشروعية الأذان، والإقامة، لقوله تعالى [وَإِذَا نَادَيْتُمْ إلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا] [1] وقوله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ] [2] ومن السنة أحاديث كثيرة منها حديث أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ «لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا فَأُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإقَامَةَ» [3] .
ثم اختلف العلماء - رحمهم الله - في ألفاظ الأذان - وسبب الخلاف: اختلاف الأحاديث التي وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفة الأذان، فبعض الروايات وصفت الأذان بالتربيع، وبعضها بتثنية التكبير في أوله، وكذلك جاء الترجيع [4] في حديث أبي محذورة - رضي الله عنه -، وجاء غيره في حديث عبد الله
(1) سورة المائدة، جزء من آية رقم: 58.
(2) سورة الجمعة، جزء من آية رقم: 9.
(3) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الأذان مثنى مثنى، حديث رقم 606: 2/ 83، ومسلم في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، حديث رقم: 378: 4/ 77.
(4) الترجيع في الأذان هو: مأخوذ من قولهم من رجع الشيء إذا عاد، وسمي الترجيع ترجيعًا لأن المؤذن يقول إذا وصل إلى قوله: أشهد أن لا إله إلا الله يقول - بصوت يسمعه من بجواره: أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله (مرتين) . ثم يرفع صوته بقوة ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله. فكأنه حينما رفع صوته مرةً ثانية رجع إلى الشهادتين، فرجوعه إلى التشهد بعد ذكره بالصوت الضعيف يعتبر ترجيعًا من هذا الوجه، وكذلك الحال في قوله: أشهد أن محمدًا رسول الله حيث يبدأ بصوت يسمعه من حضره أي: القريب، ويقول: أشهد أن محمدًا رسول الله. أشهد أن محمدًا رسول الله. ثم يرفع صوته بقوة ويقول: أشهد أن محمدًا رسول الله. أشهد أن محمدًا رسول الله. فهذه هي صفة الترجيع، يختص بالشهادتين دون بقية ألفاظ الأذان.
قال في المبدع هو: إعادة الشهادتين بعد ذكرهما خفضًا بصوت أرفع من الصوت الأول، والحكمة من ذلك: أن يأتي بهما بتدبر وإخلاص لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في الإسلام، وسمي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد تركه أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما. انظر: المبدع: 1/ 317 - 318.