من غير كراهة لشيء منه مع علمه بذلك واختياره. للبعض أو تسويته بين الجميع. كما يجوز القراءة بكل قراءة ثابتة وإن كان قد اختار بعض القراءة: مثل أنواع الأذان والإقامة وأنواع التشهدات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كتشهد ابن مسعود وأبي موسى وابن عباس وغيرهم. وأحبها إليه تشهد ابن مسعود ; لأسباب متعددة: منها كونه أصحها وأشهرها. و منها كونه محفوظ الألفاظ لم يختلف في حرف منه. و منها كون غالبها يوافق ألفاظه فيقتضي أنه الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر به غالبا. وكذلك أنواع الاستفتاح والاستعاذة المأثورة وأنه اختار بعضها. وكذلك موضع رفع اليدين في الصلاة ومحل وضعها بعد الرفع وصفات التحميد المشروع بعد التسميع ومنها صفات الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإن اختار بعضها. ومنها أنواع صلاة الخوف ويجوز كل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من غير كراهة. ومنها أنواع تكبيرات العيد يجوز كل مأثور وإن استحب بعضه. ومنها التكبير على الجنائز يجوز على المشهور: التربيع والتخميس والتسبيع وإن اختار التربيع [1] .
الفرع الرابع
التخيير في دعاء الركوع
اتفق العلماء - رحمهم الله - على مشروعية قول:"سبحان ربي العظيم"
وأن أدنى الكمال في التسبيح ثلاث مرات [2] .
لحديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: [فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ: [سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى] قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» [3] .
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 22/ 69.
(2) انظر: الافصاح عن معاني الصحاح: 1/ 140.
(3) أخرجه الإمام أحمد:4/ 155، وأبو داود: في الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده حديث رقم 869، وابن ماجة: في إقامة الصلاة، باب التسبيح في الركوع حديث رقم:887، و الطيالسي حديث رقم: 1000، و الدارمي:1/ 321، وابن خزيمة حديث رقم:600، وأبو يعلى حديث رقم:1738، والحاكم: 1/ 225، وصححه.