فقال: أذهب إلى حديث مسلم بن يسار (أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم) [1] .
السادس:
اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وردت هذه الاستعاذة عن ابن عمر، قال ابن جريج سألت نافعًا هل تدري كيف كان ابن عمر يستعيذ؟ قال: كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم [2] .
والأمر في هذا واسع فكيفما استعاذ أجزأه لكن الأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة، قال ابن المنذر: وما استعاذ المرء مما ذكرنا فهو جائز [3] .
وقال الشافعي: وأيّ كلام استعاذ به أجزأه [4] .
وهذ هو اختيار شيخ الإسلام وغيره من المحققين حيث قال شيخ الإسلام: وأما الأذان الذي هو شعار الإسلام فقد استعمل فقهاء الحديث - كأحمد - فيه جميع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم استحسن أذان بلال وإقامته وأذان أبي محذورة وإقامته. وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أبا محذورة الأذان مرجعا وفي الإقامة مشفوعة. وثبت في الصحيحين «أن بلالا أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» [5] . وفي السنن أنه لم يكن يرجع فرجح أحمد أذان بلال ; لأنه الذي كان يفعل بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم دائما قبل أذان أبي محذورة وبعده إلى أن مات. واستحسن أذان أبي محذورة ولم يكرهه. وهذا أصل مستمر له في جميع صفات العبادات أقوالها وأفعالها يستحسن كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
(1) انظر: مسائل الإمام أحمد لابن هاني:1/ 50.
(2) رواه عبد الرزاق في مصنفه:2/ 84، وابن أبي شيبة في مصنفه:1/ 237.
(3) انظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف:3/ 89.
(4) انظر: الأم: 1/ 129.
(5) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الأذان مثنى مثنى، حديث رقم 606: 2/ 83، ومسلم في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، حديث رقم: 378: 4/ 77.