الفرع الثالث
التخيير في محل وضع اليدين
إن وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة هو قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم: يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة [1] .
وقال ابن عبد البر: لم تختلف الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب، ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا إلا شيء، روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى، وقد روي عنه خلافه مما قدمنا ذكره عنه، وعلى هذا جمهور التابعين وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر [2] .
وقد اختلف العلماء - رحمهم الله - في محل وضع اليدين حال القيام على أقوال هي:
القول الأول:
أَن مكان وضع اليدين تحت السُّرة، فَيُسنّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يضعهما تحت سُرَّته.
وممن روي عنه أنه يضعهما على سرته: علي، وأبو هريرة، والنخعي، وأبو مجلز [3] ، وهو قول الثوري، وإسحاق [4] وبه قال الحنفية [5] والحنابلة [6] .
الأدلة:
(1) سنن الترمذي:2/ 33.
(2) انظر: التمهيد:20/ 74.
(3) أبو مجلز لاحق بن حميد بن سعيد البصري، تابعي، ثقة، له أحاديث، توفي سنة مائة، أو بعد المائة.
انظر: تهذيب التهذيب: 11/ 171 - 172.
(4) انظر: فتح الباري لابن رجب:6/ 363، المغني:2/ 141.
(5) انظر: تبيين الحقائق:1/ 107.
(6) انظر: المستوعب:2/ 136، الفروع:1/ 412.